منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
و يغتسل منها الجنب و يتوضّأ منه [١]؟ فقال: (و كم قدر الماء؟) قلت: إلى نصف السّاق و إلى الرّكبة، فقال: (توضّأ منه) [٢].
لأنّا نجيب عن الأوّل: بأنّه مرسل، و لأنّه مناف لعمل الأصحاب، و لأنّه ورد للتّقيّة، و لأنّه يحتمل أن يكون القلّة تسع ستّمائة رطل، و قد ذكرناه.
و عن الثّاني: بأنّه مناف لإجماع المسلمين، لأنّ القائل بالتّقدير لم يقدّره بذلك، و أيضا: فيحتمل انّ الإمام فهم من ذلك بلوغ الماء قدر كرّ جمعا بين الأدلّة
. مسألة: اختلفت الرّواية في كمّيّة الكرّ
، فالمشهور بين الأصحاب ما رواه ابن أبي عمير [٣]، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (الكرّ من الماء الّذي لا ينجّسه شيء ألف و مائتا رطل) [٤] و هي حسنة عمل عليها الأصحاب، لكن اختلف الأصحاب في تعيين الرّطل، فقال الشّيخ [٥] و المفيد: إنّه عراقيّ، و قدره مائة و ثلاثون درهما [٦].
و قال المرتضى [٧] و ابن بابويه: انّه مدنيّ، و قدره مائة و خمسة و تسعون درهما [٨].
[١] كذا في بعض المصادر، و الصواب: منها
[٢] التّهذيب ١: ٤١٧ حديث ١٣١٧، الاستبصار ١: ٢٢ حديث ٥٤، الوسائل ١: ١١٩ الباب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ١٢.
[٣] محمّد بن زياد بن عيسى، أبو أحمد الأزدي من موالي المهلّب بن أبي صفرة، بغداديّ الأصل و المقام، أدرك من الأئمّة ثلاثة: أبا الحسن موسى و الإمامين بعده (ع). عظيم المنزلة عند العامّة و الخاصّة، و كان من أصحاب الإجماع، و الأصحاب يعتمدون على مراسيله. عدّه الشّيخ من أصحاب الرّضا و قد صنّف كتبا كثيرة بلغت نحوا من أربعة و تسعين.
رجال النّجاشي: ٣٢٦، رجال الطّوسي: ٣٨٨، رجال العلّامة: ١٤٠، رجال الكشّي: ٥٥٦.
[٤] الكافي ٣: ٣ حديث ٦، التّهذيب ١: ٤١ حديث ١١٣، الاستبصار ١: ١٠ حديث ١٥، الوسائل ١: ١٢٣ الباب ١١ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٥] المبسوط ١: ٦، النّهاية: ٣.
[٦] المقنعة: ٨.
[٧] الانتصار: ٨، جمل العلم و العمل: ٤٩.
[٨] الفقيه ١: ٦.