منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
التّاسع: لا يفتقر إلى تسمية،
و قال بعض الجمهور: يفتقر، قياسا على الوضوء [١]، و نحن نمنع الحكم في الأصل لما يأتي، و يظهر الفرق بأنّ الوضوء آكد و هو في أربعة أعضاء، و أيضا: فإنّ شرط القياس حصول العلّة المتوقّف على معقوليّة المعنى و هو غير معقول هنا
. العاشر: المستحبّ عندنا غسل اليدين من حدث البول و النّوم مرّة واحدة
و من الغائط مرّتين و من الجنابة ثلاثا، لأنّ تفاوت الأحداث يناسب تفاوت الغسل، و الجمهور استحبّوا غسلهما من حدث النّوم ثلاثا خاصّة [٢].
لنا: ما تقدّم في حديث الحلبيّ و حديث حريز، عن الباقر عليه السّلام، و قد تقدّما [٣].
احتجّوا بما رواه أبو هريرة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا، فإنّه لا يدري أين باتت يده) [٤].
و الجواب: انّ أصحاب ابن مسعود أنكروا على أبي هريرة هذا، و قالوا: كيف نصنع بالمهراس [٥]
. الحادي عشر: لو تعدّدت الأحداث فالأولى التّداخل
سواء اتّحد الجنس أو اختلف
. الثّاني عشر: الوجه اختصاص التّعبّد بذلك بالماء القليل،
فلو كانت الآنية تسع الكرّ لم يستحب. و كذا لو غمس يده في نهر جار.
و الأقرب انّ غسل اليدين تعبّد محض فلو تيقّن طهارة يده استحبّ له غسلها قبل الإدخال، و لو لم يرد الطّهارة ففي استحباب غسلها إشكال، أقربه ذلك، لعموم الأمر بالغسل لمريد الغمس.
و كذا يستحبّ غسلها لمن قام من النّوم و من لم يقم، و سواء توهّم على يده نجاسة أولا.
و هل غسلها من سنن الوضوء؟ فيه احتمال من حيث الأمر به عند الوضوء و من حيث
[١] المغني ١: ١١٣.
[٢] المجموع ١: ٣٤٨، نيل الأوطار ١: ١٦٩، المغني ١: ١١٠، بدائع الصّنائع ١: ٢٠.
[٣] تقدّم الحديثان في ص ٢٩٣.
[٤] تقدّمت الرّواية في ص ٢٩٢.
[٥] المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء. النّهاية لابن الأثير ٥: ٢٥٩.