منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
و لا يؤثّر في نجاسة ما يلاقيه من الماء و غيره [١]. و هو مذهب الحنفيّة [٢]، و عامّة الفقهاء [٣]، و أحد قولي الشّافعيّ، و القول الآخر له: انّه ينجس ما يموت فيه عدا السّمك، و أمّا الحيوان فإنّه ينجس، قولا واحدا [٤]. قال ابن المنذر: لا أعرف أحدا قال بنجاسة الماء سوى الشّافعي [٥]. و نقل أبو جعفر من الحنفيّة في شرح الطّحاويّ، عن بعض الحنفيّة: إنّ الضّفدع إذا مات في الخلّ أو العصير، نجّسه، فاعتبر موته في غير موطنه و معدنه، و لم يعتبر سيلان الدّم.
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: (موت ما لا نفس له سائلة في الماء، لا يفسده) [٦].
و ما رووه، عن سلمان [٧]، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: (أيّما طعام أو شراب مات فيه دابّة ليس لها نفس سائلة، فهو الحلال أكله و شربه و الوضوء منه) [٨].
و ما رواه مسلم و أبو داود، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: (إذا وقع الذّباب في إناء أحدكم فليمقله، فإنّ في أحد جناحيه داء و في الآخر شفاء) [٩] قال الشّافعيّ: مقلة
[١] المقنعة: ٩، الجمل: ٤٩، السّرائر: ١٣، المراسم: ٣٦.
[٢] الهداية للمرغيناني ١: ١٩، المبسوط للسّرخسي ١: ٥١، بدائع الصّنائع ١: ٦٢، شرح فتح القدير ١: ٧٢.
[٣] المغني ١: ٦٨، المجموع ١: ١٢٩.
[٤] الامّ ١: ٥، مغني المحتاج ١: ٢٣، الام (مختصر المزني) ٨: ٨، المغني ١: ٦٨، المجموع ١: ١٢٩، السّراج الوهّاج: ٩، المهذّب للشّيرازي ١: ٦.
[٥] المغني ١: ٦٨، المجموع ١: ١٢٩.
[٦] المغني ١: ٦٨.
[٧] أبو عبد اللّه سلمان الفارسيّ، و يعرف سلمان الخير، مولى رسول اللّه، و أصله من فارس من رام هرمز، منزلته عظيمة، و هو أوّل الأركان الأربعة، و من السّبعة الّذين بهم الرّزق و كفى في حقّه قول النّبيّ (ص):
«سلمان منّا أهل البيت» و هو من حواريّ أمير المؤمنين (ع). روى عن النّبيّ، و روى عنه ابن عباس و أنس و عقبة بن عامر و غيرهم. مات سنة ٣٥ ه، و قيل: ٣٦ ه. عاش ٢٥٠ سنة، و قيل: ٣٥٠ سنة.
أسد الغابة ٢: ٣٢٨، رجال الكشّي: ٩، ١٨، رجال الطّوسي: ٦.
[٨] سنن الدّارقطني ١: ٣٧ حديث ١، سنن البيهقي ١: ٢٥٣، كنز العمّال ٩: ٣٧٥، حديث ٢٦٥٤١.
[٩] لم نعثر على الحديث في صحيح مسلم نعم، رواه البخاري و أبو داود، انظر: صحيح البخاري ٤: ١٥٨، سنن أبي داود ٣: ٣٦٥ حديث ٣٨٤٤.