منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٦
ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره؟ قال: (يهريقهما جميعا و يتيمّم) [١].
و سماعة و عمّار و إن كانا ضعيفين، إلّا انّ الأصحاب تلقّت هذين الحديثين بالقبول، و أيضا: شهدوا لهما بالثّقة.
و لأنّ الصّلاة بالماء النّجس حرام، فالإقدام على ماء لا يؤمن معه أن يكون نجسا إقدام على ما لا يؤمن معه فعل الحرام، فيكون حراما.
و لأنّه متيقّن لوجوب الصّلاة، فلا يزول إلّا بمثله، لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، قال: و قال: (و لا ينقض اليقين أبدا بالشّكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر) [٢].
و لأنّه لو جاز له الاجتهاد، لجاز في الماء و البول و الماء المضاف كماء الورد، و لا يجوز هنا إجماعا، فلا يجوز هناك.
اعتذر أصحاب الشّافعيّ بأنّ البول لا أصل له في الطّهارة [٣].
و الجواب: هذا الماء قد زال عنه أصل الطّهارة، فلم يبق للأصل أثر، و لأنّ البول قد كان ماء، فله أصل في الطّهارة، و أيضا: لو جاز التّحرّي، لجاز التّحرّي في الميتة، و المذكّاة، و المحرم، و الأجنبيّة، و التّالي باطل إجماعا، فكذا المقدّم.
و وجه الملازمة في البابين انّ الاجتهاد طريق صالح لتعيّن المجتنب عنه من غيره، فالتّخصيص تحكّم. و أيضا: لو جاز الاجتهاد لما جاز الاجتهاد، أو لزم جواز استعمال متيقّن النّجاسة، و التّالي بقسميه باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: انّه لو اجتهد وقت الصّبح في أحد الإناءين ثمَّ اجتهد وقت الظّهر في الآخر، فإمّا أن يعمل بالاجتهاد الثّاني أو لا، و على التّقدير الأوّل يلزم ما ذكرناه ثانيا، و على الثّاني يلزم الأوّل.
[١] الكافي ٣: ١٠ حديث ٦، التّهذيب ١: ٢٤٩ حديث ٧١٣، الاستبصار ١: ٢١ حديث ٤٨، الوسائل ١: ١١٣ الباب ٨ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٢] التّهذيب ١: ٨ حديث ١١، الوسائل ١: ١٧٤، الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء حديث ١.
[٣] المهذّب للشّيرازي ١: ٩، المجموع ١: ١٩٥، مغني المحتاج ١: ٢٧، فتح الوهّاب ١: ٥، السّراج الوهّاج:
١٠، المغني ١: ٨٠.