منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٢
الرّضا عليه السّلام عن المذي، فأمرني بالوضوء منه، ثمَّ أعدت عليه في سنة أخرى، فأمرني بالوضوء، و قال: (انّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أستحيي أن يسأله، فقال: فيه الوضوء) [١].
لأنّا نقول: قال الشّيخ: و هذا خبر شاذّ، فيحمل على الاستحباب، لما روى الحسين بن سعيد في الصّحيح، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن عليه السّلام، قال: سألته عن المذي، فأمرني بالوضوء منه، ثمَّ أعدت عليه سنة أخرى، فأمرني بالوضوء منه، و قال:
(انّ عليّا عليه السّلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاستحيا أن يسأله فقال: فيه الوضوء، قلت: فإن لم أتوضّأ؟ قال: لا بأس) [٢] و لا شك في انّ الرّاوي، إذا روى الحديث تارة مع زيادة و تارة بدونها، عمل على تلك الزّيادة إذا لم تكن مغيّرة، و تكون بمنزلة الرّوايتين.
لا يقال: الزّيادة هنا مغيّرة لأنّها تدلّ على الاستحباب، مع انّ الخبر الأوّل الخالي عنها يدلّ على الوجوب.
لأنّا نقول: هذا ليس بتغيير، بل هو تفسير لما دلّ عليه لفظ الأمر الأوّل، لأنّه لو كان مغيّرا، لكان الخبر المشتمل على الزّيادة متناقضا، و ليس كذلك اتّفاقا، قال: و يحمل أيضا على المذي الّذي تقارنه [٣] الشّهوة و يكون كثيرا يخرج عن المعتاد لكثرته، و يدلّ عليه: ما رواه عليّ بن يقطين في الصّحيح، عن أبي الحسن عليه السّلام، قال: سألته عن المذي أ ينقض الوضوء؟ قال: (إن كان من شهوة نقض [٤]).
أقول: و يحمل المذي هاهنا على المنيّ، لأنّه من توابعه، و إطلاق اسم الملزوم على اللازم كثير.
[١] التّهذيب ١: ١٨ حديث ٤٢، الاستبصار ١: ٩٢ حديث ٢٩٥، الوسائل ١: ١٩٩ الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء حديث ١٧.
[٢] التّهذيب ١: ١٨ حديث ٤٣، الاستبصار ١: ٩٢ حديث ٢٩٦.
[٣] «خ» «ن»: يقاربه.
[٤] التّهذيب ١: ١٩ حديث ٤٥، الاستبصار ١: ٩٣ حديث ٢٩٨، الوسائل ١: ١٩٨ الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء حديث ١١.