منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
واحدا صلّى كلّ منهم منفردا، فإن صلّوا جماعة لم يصحّ، و إن كان النّجس واحدا صحّت صلاتهم جماعة، فلو صلّوا الخمس جماعة و أمّ كلّ واحد منهم في واحدة، فكلّ من صلّى إماما صحّت صلاته، و كلّ صلاة صلّاها و هو مأموم فيها صحيحة إلّا الصّلاة الأخيرة، فإمام العشاء لا يصحّ له صلاة المغرب، لأنّه يزعم أنّه تطهّر بالماء الطّاهر. و كذا إمام الصّبح و الظّهر و العصر، فتعيّن استعماله الماء النّجس بحكم اقتدائه بمن مثله في حقّ إمام المغرب، و على الباقين إعادة صلاة العشاء لما ذكرنا [١]، و هذا عندنا ساقط، لأنّا نوجب التّيمّم
. الثّاني: لو كان أحدهما متيقّن الطّهارة و الآخر مشكوك النّجاسة
كما لو انقلب أحد المشتبهين ثمَّ اشتبه الباقي بمتيقّن الطّهارة، و كذا لو اشتبه الباقي بمتيقّن النّجاسة وجب الاجتناب
. الثّالث: لو خاف العطش أمسك أيّهما شاء
، لاستوائهما في المنع، و خائف العطش يجوز أن يمسك النّجس، فالمشكوك أولى، و يجوز له أن يستعمل أيّهما شاء، و لا يلزمه التّحرّي، لأنّه مضطرّ، فساغ له التّناول، و لو لم يكونا مشتبهين شرب الطّاهر و تيمّم، و لو خاف العطش في ثاني الحال حبس الطّاهر، لأنّ وجود النّجس كعدمه عند الحاجة إلى الشّرب في الحال، فكذا في المآل، و خوف العطش في إباحة التّيمّم كحقيقته. و هو قول بعض الحنابلة و قال بعضهم: يحبس النّجس، لأنّه ليس بمحتاج إلى شربه في الحال، فلم يجز التّيمّم مع وجوده [٢]
. الرّابع: لو استعمل الإناءين و أحدهما نجس مشتبه و صلّى، لم تصحّ صلاته
و لم يرتفع حدثه سواء قدّم الطّهارتين أو صلّى بكلّ واحدة صلاة، لأنّه ماء يجب اجتنابه فكان كالنّجس. و كذا لو استعمل أحدهما و صلّى به، لم تصحّ صلاته و وجب عليه غسل ما أصابه المشتبه بماء متيقّن الطّهارة كالنّجس. و هو أحد وجهي الحنابلة، و في الآخر: لا يجب غسله، لأنّ المحل طاهر بيقين، فلا يزول بشكّ النّجاسة [٣].
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ١٠، المجموع ١: ١٩٧.
[٢] المغني ١: ٨١.
[٣] المغني ١: ٨١، الإنصاف ١: ٧٤.