منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧
البرد زالت الكراهة على ما ذكره الشّيخ رحمه اللّه [١] و المفيد [٢]، لأنّ فيه دفعا للضّرر.
و يكره التّداوي بالمياه الحارّة من الجبال الّتي يشمّ منها رائحة الكبريت، ذكره ابن بابويه رحمه اللّه [٣]، [٤]، لأنّها من فوح جهنّم على ما روي [٥].
و لا فرق بين أن يكون مسخنا بالنّجاسة أو لا، إذا لم يعلم وصول أجزاء النّجاسة إليه، عملا بالأصل السّالم عن ممازجة النّجاسة. و عن أحمد في كراهيّة الطّهارة بالمسخن بالنّجاسة روايتان [٦].
فرع: النّجس من الجاري إنّما هو المتغيّر دون ما عداه.
أمّا الأوّل: فبالإجماع، و بالنّصوص الدّالّة على نجاسة المتغيّر [٧].
و أمّا الثّاني: فبالأصل الدّالّ على الطّهارة، السّليم عن المعارض و هو المتغيّر، و الملاقاة لا توجب التّنجيس له لما يأتي، و كذلك البحث في الواقف الزّائد على الكرّ، فإنّ ما عدا المتغيّر إن بلغ كرّا فهو على الأصل، و إلّا لحقه الحكم، لحصول الملاقاة الموجب للتّنجيس السّالم عن بلوغ الكرّيّة.
مسألة: اتّفق علماؤنا على انّ الماء الجاري لا ينجس بالملاقاة
. و هو قول أكثر المخالفين [٨].
[١] الخلاف ١: ٢٧٩ مسألة- ٥- النّهاية: ٣٣، المبسوط ١: ١٧٧.
[٢] المقنعة: ١٢.
[٣] ابن بابويه: أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ، وجه الطّائفة، رئيس المحدّثين، ثقة جليل القدر، و هو أستاذ المفيد محمّد بن النّعمان، و له مصنّفات نحوا من ثلاثمائة.
مات بالرّيّ سنة ٣٨١ ه. رجال النّجاشي: ٣٨٩، الكنى و الألقاب ١: ٢٢١.
[٤] الفقيه ١: ١٣.
[٥] الفقيه ١: ١٤ حديث ٢٥، الوسائل ١: ١٦٠ الباب ١٢ من أبواب الماء المضاف حديث ٢.
[٦] الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٩، الإنصاف ١: ٢٩، الكافي لابن قدامة ١: ٥.
[٧] الوسائل ١: ١٠٢ الباب ٣ من أبواب الماء المطلق.
[٨] رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى ١: ٦، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٢٢٣، المجموع ١: ١١١، ١٤٣، المغني ١: ٦١. الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٩.