منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
مليكة [١]، عن عائشة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: (من قاء أو رعف في صلاته فلينتقل [٢] عن صلاته و ليتوضّأ و ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلّم أو يحدث) [٣].
و لأنّه نجس خرج من البدن، فينقض [٤] كالخارج من السّبيلين.
و الجواب عن الأوّل: انّ النّاس قد طعنوا في الحديث، فقالوا: انّ ابن جريج لم يرو عنه غير ابنه عبد الملك، و لم تثبت عدالته، و قالوا أيضا: انّ ابن جريج كان يرسله، فلا يكون حجّة [٥]، و لأنّ مالكا قال: لا نصّ فيه، و لو كان صحيحا لما ذهب على مالك [٦]، و لو سلّم فيحمل الوضوء على غسل الفم، و لأنّه عام في القليل و الكثير، و أبو حنيفة لا يقول به، و لأنّه لو كان ناقضا، لما جاز البناء على الصّلاة.
و عن الثّاني بالمنع من وجود العلّة، و سيأتي بيانه
. الثّالث: القهقهة غير ناقضة للوضوء و إن أبطلت الصّلاة
. و قال ابن الجنيد: من قهقه في صلاته متعمّدا لنظر أو سماع ما أضحكه، قطع صلاته و أعاد وضوءه [٧].
و قال الشّافعيّ كما قلناه نحن [٨]، و به قال جابر، و أبو موسى
[١] أبو بكر أو أبو محمّد عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة- و اسم أبي مليكة: زهير- بن عبد اللّه بن جدعان القرشيّ التّيميّ المكّيّ الأحول قاضي مكّة زمن ابن الزّبير روى عن جدّه و عائشة و أم سلمة و ابن عبّاس و ابن عمر، و روى عنه عمرو بن دينار و أيّوب و ابن جريج و اللّيث بن سعد، مات سنة ١١٧ ه.
تذكرة الحفّاظ ١: ١٠١، العبر ١: ١١١، شذرات الذّهب ١: ١٥٣، طبقات الحفّاظ: ٤٨.
[٢] في المصدر: فلينصرف.
[٣] سنن ابن ماجه ١: ٣٥٨ حديث ١٢٢١، سنن الدّارقطني ١: ١٥٣ حديث ١١، نيل الأوطار ١: ٢٣٦ حديث ٢، سنن البيهقي ١: ١٤٣.
[٤] «م»: فنقض.
[٥] المجموع ٢: ٥٥، شرح فتح القدير ١: ٣٧، المحلى ١: ٢٥٧، التّعليق المغني على سنن الدّارقطني ١: ١٥٣- ١٥٤، سنن البيهقي ١: ١٤٢، ميزان الاعتدال ٢: ٦٥٩، نيل الأوطار ١: ٢٣٦.
[٦] الموطّأ ١: ٢٥، فإنّه قال بعدم الوجوب.
[٧] المعتبر ١: ١١٦.
[٨] الام ١: ٢١، المهذّب للشّيرازي ١: ٢٤، المجموع ٢: ٦٠، مغني المحتاج ١: ٣٢، المغني ١: ٢٠١، المبسوط للسّرخسي ١: ٧٧، بدائع الصّنائع ١: ٣٢، عمدة القارئ ٣: ٤٨.