منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
النّصّ الدّالّ على الإلحاق، أو ينزح شيء معيّن، و هو خرق الإجماع. ضرورة عدم القائل به من الأصحاب.
لا يقال: لا نسلّم تساوي حالتي الضّرورة و الاختيار.
لأنّا نقول: نعني بالتّساوي هاهنا اتّحادهما في الحكم بالتّنجيس، مع سقوط التّعليل بالمشقّة و الحرج في نظر الشّرع، إذ هو حوالة على وصف خفيّ مضطرب، و مثل هذا لا يجعله الشّارع مناطا للحكم، و لأنّه يشبه الجاري بمادّته فيشبهه في الحكم، و قد نصّ الرّضا عليه السّلام على هذه العلّة [١]. و لا شكّ في انّ الجاري يطهر بتواتر جريانه حتّى يزول التّغيّر، فكذا البئر إذا زال التّغيّر بالنّزح، يعلم حصول الجريان من النّابع الموجب لزوال التّغيّر.
حجّة الشّيخ: ما رواه في الصّحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: (فإن أنتن غسل الثّوب و أعاد الصّلاة و نزحت البئر) [٢].
و في رواية منهال: (و إن كان [٣] جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو، فإن غلب عليها الرّيح بعد مائة دلو، فانزحها كلّها) [٤]، و لأنّه ماء محكوم بنجاسته إجماعا، فالتّقدير تحكّم.
و الجواب عن الحديث الأوّل من وجهين:
أحدهما: يحتمل (نزحت البئر حتّى تطيب) و يجب المصير إليه جمعا بين الأخبار.
الثّاني: يحتمل انّ الماء قد تغيّر تغيّرا لا يزيله إلّا نزح الجميع، إمّا لقلّته أو لغلبة النّجاسة.
و عن الثّاني: بالوجه الثّاني من هذين، و يدلّ عليه العادة، فإنّ من المستبعد نزح مائة دلو من ماء متغيّر، و لا يزول تغيّره إلّا لغلبة النّجاسة و ضيق مجاري الماء و قلّة الجريان.
[١] راجع ص ١٠٢ رقم ٣.
[٢] التّهذيب ١: ٢٣٢ حديث ٦٧٠، الاستبصار ١: ٣٠ حديث ٨٠، الوسائل ١: ١٢٧ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ١٠.
[٣] كذا في النسخ، و في المصادر: كانت.
[٤] التّهذيب ١: ٢٣١ حديث ٦٦٧، الاستبصار ١: ٢٧ حديث ٧٠، الوسائل ١: ١٤٣ الباب ٢٢ من أبواب الماء المطلق حديث ٧.