منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
تردّد ينشأ من صرف الاستنجاء في الغالب إلى المكان المخصوص، و أيضا: فهو نادر بالنّسبة إلى سائر النّاس فلا تثبت فيه أحكام الفرج فإنّه لا ينقض الوضوء و لا يجب بالإيلاج فيه مهر و لا حدّ و لا غسل، فأشبه سائر البدن، و لأنّ المأخوذ في إزالة النّجاسة استعمال الماء، و جوّزنا الأحجار رخصة، فيقتصر على موضعه الّذي ثبت عمل الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و الصّحابة عليه. و هو أحد وجهي الشّافعيّ [١].
و الثّاني الجواز، لأنّ الخارج من جنس المعتاد. و على هذا، لو بال الخنثى المشكل من أحد الفرجين كان حكمه حكم الفرج.
الثّالث عشر: لا يفتقر مع استعمال الماء إلى تراب
. و هو قول أهل العلم لما ثبت من اجتزاء النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
الرّابع عشر [البدء بالمقعدة ثمَّ بالإحليل في الاستنجاء]
روى عمّار السّاباطيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (إذا أراد أن يستنجي بدأ بالمقعدة ثمَّ بالإحليل) [٢] و يمكن أن يكون الوجه في ذلك افتقار البول إلى المسح من المقعدة و قبل غسلها لا تنفك اليد عن النجاسة، و بعض الجمهور عكس الحكم لئلّا تتلوّث يده إذا شرع في الدّبر، لأنّ قبله بارز يصيبه إذا مدّها إلى الدّبر [٣]، و الوجهان عندي سائغان، فإنّ عمّارا لا يوثق بما ينفرد به.
الخامس عشر: الاستجمار إنّما يكون في المعتاد كالغائط
، أمّا النّادر كالدّم فلا بدّ فيه من الماء، و غيرهما عندنا طاهر لا يجب فيه استنجاء بحجر و لا ماء، و للشّافعيّ قول في النّادر انّه يجزي فيه الاستجمار [٤].
لنا: ان الرّخصة إنّما شرعت مع الكثرة لحصول المشقّة بالاقتصار على الماء، و هذا المعنى منتف في النّادر.
[١] المجموع ٢: ٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ١٦، مغني المحتاج ١: ٣٣.
[٢] الكافي ٣: ١٧ حديث ٤، التّهذيب ١: ٢٩ حديث ٧٦، الوسائل ١: ٢٢٧ الباب ١٤ من أبواب أحكام الخلوة حديث ١ (بتفاوت في الجميع).
[٣] المغني ١: ١٧٧، بلغة السالك ١: ٣٨.
[٤] المهذّب للشّيرازي ١: ٢٩، المجموع ٢: ١٢٧، مغني المحتاج ١: ٤٣، السّراج الوهّاج: ١٤.