منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
من الطّهوريّة، و إلّا فلا
. الثّاني: الذّائب من الثّلج و البرد يجوز التّطهّر به،
و كذا بالثّلج نفسه إن جرى على العضو المغسول، أمّا الملح الذّائب إذا كان أصله السّبخ، فلا
. الثّالث: لو كان معه ماء قليل لا يكفيه للطّهارة،
و ماء ورد لا يتغيّر إطلاق الاسم بامتزاجه به فمزجه، جازت الطّهارة به لأنّه حينئذ مطلق. و هو إحدى الرّوايتين عن أحمد [١]. و في الأخرى: لا يجوز [٢]، للعلم بأنّه استعمل المضاف في الوضوء، و يبطل بأنّه لمّا لم تظهر صفة المائع، بقي الاعتبار بالماء، كما لو مزج ما يكفيه لطهارته بمضاف ثمَّ استعمله و بقي قدر المضاف فإنّه وافق على الصّحّة. و هل يجب عليه المزج للطّهارة أم لا؟
نصّ الشّيخ في المبسوط على عدم الوجوب [٣]، و وجهه انّه غير واجد للماء المطلق، فحصل شرط التّيمّم. و عندي فيه نظر، فإنّه بعد المزج يجب عليه الوضوء به، لكونه واجدا للماء المطلق، فقبل المزج هو متمكّن من الماء المطلق، فلا يجوز له التّيمّم
. الرّابع: لو كان تغيّره لطول بقائه،
فإن سلبه إطلاق الاسم لم يجز الطّهور به، و لا يخرج عن كونه طاهرا، و إلّا فلا بأس و لكنّه مكروه. و لا خلاف بين عامّة أهل العلم في جواز الطّهارة به إلّا ابن سيرين [٤] و [٥] لما رواه الجمهور انّه عليه السّلام توضّأ من بئر بضاعة و كان ماؤها نقاعة الحنّاء [٦].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الماء
[١] المغني ١: ٤٥، الإنصاف ١: ٥٥.
[٢] المغني ١: ٤٥، الإنصاف ١: ٥٥.
[٣] المبسوط ١: ١٠.
[٤] محمّد بن سيرين: أبو بكر مولى أنس ابن مالك، إمام المعبّرين، روى عن أبي هريرة و عمران بن حصين و ابن عباس و ابن عمر، و روى عنه أيّوب و ابن عون و أبو هلال محمّد بن سليم و غيرهم، مات سنة ١١٠ ه. تذكرة الحفّاظ ١: ٧٧، شذرات الذّهب ١: ١٣٨.
[٥] المغني ١: ٤٢، بداية المجتهد ١: ٢٣، المجموع ١: ٩١، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى ١: ٥.
[٦] المغني ١: ٤٢، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٩٢، سنن النّسائي ١: ١٧٤.