منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
الوضوء على من نام مضطجعا، فإنّه إذا اضطجع استرخت مفاصله) [١].
و ما رواه حذيفة بن اليمان، قال: بينما أنا جالس في صلاتي إذ رقدت، فوضع إنسان يده على كتفي و إذا النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقلت: يا رسول اللّه عليّ من هذا وضوء؟
فقال: (لا حتّى تضع جنبيك) [٢].
و ما رواه أنس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: (إذا نام العبد في سجوده باهى اللّه به ملائكته، فيقول: انظروا إلى عبدي، روحه عندي و جسده في طاعتي) [٣] فلو كان النّوم ناقضا لخرج عن كونه طائعا.
و استدلّ الشّافعيّ [٤] بما رواه أنس انّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كانوا ينامون ثمَّ يقومون يصلّون و لا يتوضّئون [٥].
و الجواب عن الحديث الأوّل من وجهين:
أحدهما: الطّعن في السّند، فإنّ راوية أبو خالد الدّالانيّ [٦]، عن قتادة [٧]، عن أبي
[١] سنن أبي داود ١: ٥٢ حديث ٢٠٢، سنن التّرمذي ١: ١١١ حديث ٧٧، سنن البيهقي ١: ١٢١، سنن الدّارقطني ١: ١٥٩ حديث ١.
[٢] سنن البيهقي ١: ١٢٠، نيل الأوطار ١: ٢٤٤، و فيهما: جنبك.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٧٩، بدائع الصّنائع ١: ٣١، نيل الأوطار ١: ٢٤٠.
[٤] الام ١: ١٢، المغني ١: ١٩٧، المجموع ٢: ١٩، المهذّب للشّيرازي ١: ٢٣.
[٥] صحيح مسلم ١: ٢٨٤ حديث ١٢٥، سنن التّرمذي ١: ١١٣ حديث ٧٨، سنن البيهقي ١: ١٢٠، سنن الدّارقطني ١: ١٣١ حديث ٣.
[٦] يزيد بن عبد الرّحمن الدّالاني: أبو خالد الأسديّ من أهل واسط كان نازلا في بني دالان فنسب إليهم، روى عن عون بن أبي جحيفة و إبراهيم السّكسكي و عمرو بن مرّة و قتادة. و روى عنه الثّوريّ و شعبة و عبد السّلام بن حرب، ضعّفه ابن حبّان، و قال: كثيرا الخطأ، فاحش الوهم.
ميزان الاعتدال ٤: ٤٣٢، الجرح و التعديل ٩: ٢٧٧، المجروحين لابن حيان ٣: ١٠٥، الضّعفاء و المتروكين لابن الجوزي ٣: ٢١٠.
[٧] أبو الخطّاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السّدوسي البصري، كان أعمى، روى عن أنس و عبد اللّه بن سرجس و سعيد بن المسيّب و الحسن و ابن سيرين، و عنه أبو حنيفة و أيّوب و شعبة و أبو عوانة و غيرهم. ولد سنة ٦٠ ه، و مات سنة ١١٧ ه و قيل: ١١٨ ه.
العبر ١: ١١٢، تذكرة الحفّاظ ١: ١٢٢، طبقات الحفّاظ: ٥١، شذرات الذّهب ١: ١٥٣.