منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٢
لنا: رواية أبي أسامة في الحسن، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: (فإن تغيّر الماء فخذه حتّى يذهب الرّيح) [١].
و رواية ابن بزيع في الصّحيح، عن الرّضا عليه السّلام: (فينزح منه حتّى يذهب الرّيح و يطيب طعمه، لأنّه [٢] له مادّة) [٣].
و في رواية سماعة: (و إن أنتن حتّى يوجد ريح النّتن في الماء، نزحت البئر حتّى يذهب النّتن من الماء) [٤].
و في رواية زرارة: (فإن غلبت الرّيح، نزحت حتّى تطيب) [٥] و لأنّ العلّة هي التّغيّر بالنّصّ و الدّوران في الطّرفين على مذهبنا، و قد زال، فيزول الحكم التّابع، و لأنّه قبل وقوع المغيّر طاهر، فكذا بعده مع زوال التّغيّر، و الجامع المصلحة النّاشئة من الطّهارة في الحالين، و لأنّ نزح الجميع حرج و ضرر، فيكون منفيّا، و لأنّه لو لم يكن زوال التّغيّر غاية، لزم: إمّا خرق الإجماع، أو الفرق بين الأمور المتساوية بمجرّد التّحكّم [٦]، أو إلحاق الأمور المختلفة بعضها ببعض لمعنى غير معتبر شرعا، و التّالي بأقسامه باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: انّه حينئذ إمّا أن لا يطهر بالنّزح و هو خرق الإجماع، أو يطهر، فإمّا بنزح الجميع حالتي الضّرورة و الاختيار، و هو خرق الإجماع أيضا، و إمّا بنزح الجميع حالة الاختيار، و بالزّوال حالة الضّرورة و العجز، و هو الفرق بين الأمور المتساوية، ضرورة تساوي الحالتين في التّنجيس، أو بالجميع في الاختيار، و بالتّراوح عند الضّرورة، قياسا على الأشياء المعيّنة الموجبة لنزح الجميع، و هو قياس أحد المختلفين على الآخر، ضرورة عدم
[١] التّهذيب ١: ٢٣٣ حديث ٦٧٥.
[٢] كذا في النّسخ، و في المصدر: لأنّ.
[٣] التّهذيب ١: ٢٣٤ حديث ٦٧٦، الاستبصار ١: ٣٣ حديث ٨٧، الوسائل ١: ١٢٧ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٧.
[٤] التّهذيب ١: ٢٣٦ حديث ٦٨١، الاستبصار ١: ٣٦ حديث ٩٨، الوسائل ١: ١٣٥ الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق حديث ٤.
[٥] التّهذيب ١: ٢٤١ حديث ٦٩٧، الاستبصار ١: ٣٥ حديث ٩٦، الوسائل ١: ١٣٢ الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق حديث ٣- بتفاوت يسير.
[٦] في «م» «ن» «ح» «ق»: الحكم.