منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
و في رواية هارون بن حمزة الغنويّ [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا، هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه؟ قال: (يسكب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثمَّ يشرب منه و يتوضّأ غير الوزغ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه) [٢].
و الأقرب عندي تفريعا على القول بالتّنجيس: استحباب النّزح للعقرب أيضا. و يدلّ عليه ما رواه ابن مسكان في الصّحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله: (و كلّ شيء سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و أشباه ذلك فلا بأس) [٣].
و في رواية المنهال بن عمرو [٤]، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: العقرب تخرج من البئر ميّتة؟ قال: (استق منها عشرة دلاء) قال: فقلت: فغيرها من الجيف؟
قال: (الجيف كلّها سواء إلّا جيفة قد أجيفت، فإن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو، فإن غلب عليها الرّيح بعد مائة دلو، فانزحها كلّها) [٥] فما تضمّنت هذه الرّواية من نزح العشرة على جهة الاستحباب. و منهال، لا يحضرني الآن حاله، فإن كان ثقة فالرّواية صحيحة.
[١] هارون بن حمزة الغنويّ الصّيرفيّ، كوفيّ، ثقة، عين. عدّه الشّيخ من أصحاب الباقر و الصّادق عليهما السّلام. و قال النّجاشي: له كتاب يرويه جماعة. رجال النّجاشي: ٤٣٧، الفهرست: ١٧٦، رجال الطّوسي: ١٣٩، ٣٢٨.
[٢] التّهذيب ١: ٢٣٨ حديث ٦٩٠، الاستبصار ١: ٤١ حديث ١١٣، الوسائل ١: ١٣٨ الباب ١٩ من أبواب الماء المطلق حديث ٥.
[٣] الكافي ٣: ٦، حديث ٦، التّهذيب ١: ٢٣٠ حديث ٦٦٦، الاستبصار ١: ٢٦ حديث ٦٨، الوسائل ١:
١٣٦ الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق حديث ١١. في الكافي و الوسائل: عن ابن مسكان عن أبي بصير.
[٤] المنهال بن عمر الأسديّ، كوفيّ، عدّه الشّيخ تارة من أصحاب الحسين (ع)، و اخرى من أصحاب السّجّاد (ع)، و ثالثة من أصحاب الباقر (ع)، و رابعة من أصحاب الصّادق (ع). روى عن عليّ بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهم السّلام.
رجال الطّوسي: ٧٩، ١٠١، ١٣٨، ٣١٣، تنقيح المقال ٣: ٢٥١، معجم رجال الحديث ١٩: ١٠، جامع الرّواة ٢: ٢٦٩.
[٥] التّهذيب ١: ٢٣١ حديث ٦٦٧، الاستبصار ١: ٢٧ حديث ٧٠، الوسائل ١: ١٤٣ الباب ٢٢ من أبواب الماء المطلق حديث ٧.