منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨
فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١]
. المقدّمة السّادسة: في أنّ تحصيل هذا العلم واجب على الكفاية
و يدلّ عليه ما تقدّم من القرآن، فإنّه دلّ على وجوب التّفقّه على الطّائفة من كلّ فرقة، و لو كان واجبا على الأعيان، لكان واجبا على كلّ فرقة.
و لأنّ الأصل عدم الوجوب، و الدّليل إنّما ينهض بالوجوب على الكفاية.
و لأنّ الوجوب على الأعيان ضرر عظيم، و هو منفيّ اتّفاقا
. المقدّمة السّابعة: اعلم انّ النّاس على أقسام ثلاثة بالنّسبة إلى العلم.
أحدها: الّذي هو الأصل، و المستنبط له، و المظهر لكنوزه، و الدّال على فوائده و كأنّه الخالق لذلك العلم و المبتدع له، و هذا القسم أشرف الأقسام و أعلاها.
و ثانيها: من كان له مرتبة دون هذه المرتبة، و حظّه من العلم أنقص من حظّ الأوّل، و كان سعيه و كدّه فهم ما يرد عليه من العلوم المنقولة عن الأوّل، و تحصيل ما أراده الأوّل، و لهذا القسم أيضا شرف قاصر عن شرف الأوّل.
و ثالثها: من قصر عن هاتين المرتبتين و لم يفز بأحد هذين المقامين، و هم الغالب في زماننا، و هم في الحقيقة ينقسمون إلى قسمين:
الأوّل: من تعاطى درجة العلم، و هم المتجاهلون، و غاية سعيهم، الرّدّ على أهل
[١] التّوبة: ١٢٢.