منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩
لكن نمنع بقاء نجاسة المشرك بعد موته، و إنّما يحصل له نجاسة الموت مغايرة لنجاسة حال حياته.
و بيانه: انّ النّجاسة حكم شرعيّ يتبع مورد النّصّ، لتساوي الجواهر في الجسميّة، فالمشرك إنّما لحقه حكم التّنجيس باعتبار كفره و قد انتفى بموته، فينتفي الحكم التّابع له و يلحقه حكم آخر شرعيّ تابع للموت، و الحكمان متغايران
. الرّابع: ما يوجب نزح خمسين
، و هو: الدّم الكثير، و العذرة الرّطبة.
أمّا الدّم، فقال الشّيخ في النّهاية: للكثير خمسون، و كذا في المبسوط [١]. و قال المفيد:
في الكثير عشر [٢]. و قال ابن بابويه: في دم ذبح الشّاة من ثلاثين إلى أربعين [٣]. و قال علم الهدى في المصباح: في الدّم ما بين الدّلو الواحدة إلى العشرين [٤].
و أمّا القليل، فقال ابن بابويه: ينزح له دلاء يسيرة [٥] و قال المفيد: خمس دلاء [٦].
و قال في النّهاية و المبسوط [٧]: عشر. و الأقوى ما ذكره ابن بابويه.
و يدلّ عليه ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام، قال: سألته عن رجل ذبح شاة فاضطربت [و وقعت] [٨] في بئر ماء و أوداجها تشخب دما، هل يتوضّأ من ذلك البئر؟ قال: (ينزح منها ما بين الثّلاثين إلى الأربعين دلوا ثمَّ يتوضّأ منها و لا بأس) قال: و سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر، هل يصلح أن يتوضّأ منها؟ قال: (ينزح منها دلاء يسيرة ثمَّ يتوضّأ منها) و سألته عن
[١] النّهاية: ٧، المبسوط ١: ١٢.
[٢] المقنعة: ٩.
[٣] الفقيه ١: ١٥.
[٤] نقل عنه في المعتبر ١: ٥٨.
[٥] الفقيه ١: ١٣.
[٦] المقنعة: ٩.
[٧] النّهاية: ٧، المبسوط ١: ١٢.
[٨] أضفناه من المصدر.