منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
الحكم ثابتا في الباقي.
فإن قلت: يلزم التّسوية بين ما عدّده الإمامان عليهما السّلام، قلت: خرج ما استثني لدليل منفصل، فيبقى الباقي، لعدم المعارض. و أيضا: التّسوية حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدّلاء [١]، و إن افترقت بالكثرة و القلّة، و ذلك شيء لم يتعرّضا له عليهما السّلام، إلّا انّ لقائل أن يقول: انّ ما ذكرتموه لا يدلّ على بلوغ الكرّيّة، و يمكن التّمحّل بأن يحمل الدّلاء على ما يبلغ الكرّ جمعا بين المطلق و المقيّد خصوصا مع الإتيان بصيغة جمع الكثرة.
لا يقال: إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلّة منه، و إلّا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة و المجاز، و إن حمل على القلّة فكذلك.
لأنّا نقول: لا نسلّم استحالة التّالي [٢]. سلّمنا، لكن إن حمل على معناه المجازيّ و هو مطلق الجمع، لم يلزم ما ذكرتم، على انّ لنا في كون الصّيغ المذكورة حقائق أو مجازات في القلّة و الكثرة نظرا. و بعض المتأخّرين استدلّ بهذه الرّواية على وجوب النّزح للحمار دون الفرس و البقرة، و ألحقهما بما لم يرد فيه نصّ [٣]، و قد ظهر بطلانه. و قد روى مثل هذه الرّواية: البقباق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٤]
. الثّالث: الإنسان
، و ينزح لموته سبعون دلوا. و هو مذهب القائلين بالتّنجيس أجمع، و استدلّ عليه الشّيخ برواية ابن فضّال [٥]، عن عمرو بن
[١] «ح» «ق»: الماء.
[٢] «م» «ن»: الثّاني.
[٣] المعتبر ١: ٦٢.
[٤] التّهذيب ١: ٢٣٧ حديث ٦٨٥، الاستبصار ١: ٣٧ حديث ١٠٠، الوسائل ١: ١٣٥ الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق حديث ٦.
[٥] يطلق على الحسن بن عليّ بن فضّال و بنيه: عليّ، و أحمد، و محمّد، كلّهم من بني فضّال بن عمر بن أيمن مولى عكرمة بن ربعي الفيّاض، و كلّهم فطحيّة. و المراد به هنا: أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال، أبو عبد اللّه، أو أبو الحسين. روى عنه أخوه عليّ بن الحسن و غيره من الكوفيّين و القمّيّين، و له كتب، مات سنة ٣٦٠ ه. رجال النّجاشي: ٨٠، ٢٥٧، رجال الكشّي: ٥٣٠، الفهرست: ٢٤، جامع الرّواة ١: ٤٥ و ٢: ٩٥.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج١، ص: ٧٧
سعيد [١]، عن مصدّق بن صدقه [٢]، عن عمّار [٣]، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر؟ فقال: (ينزح منها دلاء هذا إذا كان ذكيّا فهو هكذا، و ما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكبره [٤]، الإنسان ينزح منها سبعون دلوا، و أقلّه العصفور و ينزح منها دلو واحد، و ما سوى ذلك فيما بين هذين) [٥].
و الاستدلال بهذه الرّواية ضعيف فإنّ رواتها فطحيّة، و لم أقف على غيرها إلّا ما يدلّ بمفهومه لا على هذا الحكم، و هو ما رواه الشّيخ، عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: بئر قطر فيها قطرة دم. إلى آخر الرّواية، و قد تقدّمت [٦].
و ما رواه في الحسن، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام: في البئر تقع فيها الميتة، قال: (إذا كان لها ريح، نزح منها عشرون دلوا) و قال: (إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء) [٧] و وجه الاستدلال من الحديثين انّ الحكم علّق تارة على لفظ الميّت و تارة على لفظ الميتة، و هو تعليق على الماهيّة، فيعمّ في موارد عمومها، إلّا انّ أصحابنا لم يعملوا