منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
واحد لا يدفع ما تقدّم، و لأنّ العمل بالأوّل يستلزم العمل بهذا بخلاف العكس [١].
و لا برواية كردويه [٢]، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن البئر يقع فيها قطرة دم، أو نبيذ مسكر، أو بول أو خمر؟ قال: (ينزح منها ثلاثون دلوا) [٣] لما ذكرناه أوّلا.
و قال بعض المتأخّرين: يمكن تنزيل الرّوايتين على القطرة من الخمر و يفرّق بين القطرة و صبّه كالدّم، لأنّه ليس أثر القطرة في التّنجيس كالمصوب لشياعه [٤]، و هذا ضعيف.
أمّا أوّلا: فلأنّ رواية زرارة اشتملت على حكم التّغيّر، و من المستبعد بل المحال حصول التّغيّر عن القطرة.
لا يقال: المراد فإن تغيّرت بالانصباب.
لأنّا نقول: هذا ضعيف من وجهين:
الأوّل: الإضمار.
الثّاني: انّ الأنصاب موجب لنزح الجميع، فمع التّغيّر أولى.
و أمّا ثانيا: فلأنّ أحدا من أصحابنا لم يفرّق بين قليل الخمر و كثيرها إلّا من شذّ [٥].
و قال الشّيخ، و المفيد، و السّيّد المرتضى: انّ حكم المسكرات حكم الخمر [٦]، و لم نظفر في ذلك بحديث، سوى ما رويناه عن زرارة، و هم غير عاملين به. نعم، يمكن أن
[١] التّهذيب ١: ٢٤٢، الاستبصار ١: ٣٦.
[٢] كردويه الهمدانيّ: وقع في طريق الصّدوق في الفقيه و الشّيخ في التّهذيب في باب تطهير المياه، روى عن أبي الحسن موسى (ع)، و الرّجل غير مذكور في كتب الرّجال أكثر من هذا. إلّا أنّ المصنّف في المختلف في مسألة النّجاسة الّتي لم يرد فيها نصّ قال: كردويه لا أعرف حاله. و قال في رجاله في الفائدة الثامنة: انّ طريق ابن بابويه عن كردويه الهمدانيّ صحيح. و قال السّيّد الخوئي: انّه لم ينصّ على وثاقته.
جامع الرّواة ٢: ٢٩، رجال العلّامة: ٢٧٧، تنقيح المقال ٢: ٣٨، معجم رجال الحديث ١٤: ١١٨.
[٣] التّهذيب ١: ٢٤١ حديث ٦٩٨، الاستبصار ١: ٣٥ حديث ٩٥، الوسائل ١: ١٣٢ الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٤] المعتبر ١: ٥٨.
[٥] المراد منه ابن بابويه، مرّ في ص ٦٩.
[٦] انظر قول الشّيخ في: المبسوط ١: ١١، النّهاية: ٦، و قول المفيد: في المقنعة: ٩. و السّيّد المرتضى لم نعثر على قوله في مسألة تنجيس ماء البئر في كتبه الموجودة، و لكنّه ألحق بالخمر كلّ مسكر، انظر: النّاصريّات (الجوامع الفقهيّة): ١٨١ مسألة ١٦.