منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧
و لمّا كان الفقه باحثا عن الوجوب و النّدب و الإباحة و الكراهة و التّحريم و الصحّة و البطلان، لا من حيث هي، بل من حيث هي عوارض لأفعال المكلّفين، لا جرم، كان موضوع هذا العلم هو أفعال المكلّفين من حيث الاقتضاء و التّخيير.
و مبادئه هي: المقدّمات الّتي يتوقّف عليها ذلك العلم كالقرآن، و الأخبار، و الإجماع، و التّصوّرات الّتي يتوقّف عليها ذلك العلم.
و مسائله هي: المطالب الجزئيّة الّتي يشتمل عليها علم الفقه
. المقدّمة الرّابعة: في تحديد هذا العلم
لا يمكن تحديد علم من العلوم إلّا بالإضافة إلى متعلّقه، لدخول الإضافة فيه و كونها جزءا منه، و الفقه في اللّغة، هو الفهم، و أمّا في الاصطلاح، فهو عبارة عن العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة، مستندا إلى الأدلّة التّفصيليّة، و قد بيّنا في أصول الفقه شرح هذا الحدّ على الاستقصاء [١]
. المقدّمة الخامسة: في أنّ تحصيل هذا العلم واجب يدلّ عليه المعقول و المنقول
أمّا المعقول، فهو انّ معرفة التّكليف واجبة، و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق، و لا يتمّ إلّا بتحصيل هذا العلم قطعا، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به يكون واجبا، فيكون تحصيل هذا العلم واجبا.
و أمّا المنقول، فقوله تعالى:
[١] تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٢٠١.