منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥
لنا: انّه بملاقاته الماء النّجس ينجس فلا يكون مطهّرا، و كذا باقي الأجسام كالمسك و الزّعفران [١]، و لأنّها لا تطهّر نفسها، فأولى أن لا تطهّر غيرها
. مسألة: الماء القليل إن تغيّر بالنّجاسة فطريق تطهيره إلقاء كرّ عليه
أيضا دفعة، فإن زال تغيّره فقد طهر إجماعا، و إن لم يزل وجب إلقاء كرّ آخر، و هكذا إلى أن يزول التّغيّر.
و لا يطهر بزوال التّغيّر من قبل نفسه إجماعا منّا، و هو ظاهر، و من القائلين بطهارة الكثير المتغيّر بزوال تغيّره، لأنّ المقتضي للتّنجيس في الكثيرة التّغيّر، فيزول بزواله، و في القليل الملاقاة لا التّغيّر، فلا يؤثّر زواله في عدم التّنجيس.
و إن لم يتغيّر، قال الشّيخ في الخلاف: يشترط في تطهير الكرّ: الورود [٢]، و قال في المبسوط: لا فرق بين أن يكون الطّارئ نابعا من تحته، أو يجري إليه، أو يغلب [٣]. فإن أراد بالنّابع ما يكون نبعا من الأرض، ففيه إشكال من حيث انّه ينجس بالملاقاة، فلا يكون مطهّرا، و إن أراد به ما يوصل إليه من تحته، فهو حقّ. و هل يطهر بالإتمام؟ الوجه انّه لا يطهر سواء تمّم بنجس أو طاهر، و تردّد في المبسوط [٤]، و جزم المرتضى في المسائل الرّسيّة [٥]، و ابن البرّاج [٦]، و ابن إدريس [٧] بالتّطهير [٨]، و للشّافعيّة في اجتماع القلّتين، من الماء النّجس وجهان [٩].
لنا: انّ النّجاسة حكم شرعيّ فيقف زواله عليه، و لأنّ النّجاسة سابقة [١٠] قبل البلوغ،
[١] «م» أو الزّعفران.
[٢] الخلاف ١: ٥٥. مسألة- ١٤٩.
[٣] المبسوط ١: ٧.
[٤] المبسوط ١: ٧.
[٥] رسائل السّيّد المرتضى (المجموعة الثّانية): ٢٦١.
[٦] المهذّب ١: ٢٣.
[٧] محمّد بن أحمد بن إدريس الحلّي: فخر الأجلّة، و شيخ فقهاء الحلّة، صاحب كتاب السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، و مختصر تبيان الشّيخ. مات سنة ٥٩٨ ه. الكنى و الألقاب ١: ٢١٠، تنقيح المقال ٢: ٧٧.
[٨] السّرائر: ٨.
[٩] المهذّب للشّيرازي ١: ٧، المجموع ١: ١٣٦.
[١٠] «م» «ق» بزيادة: على البلوغ فيستصحب، و لأنّ يقين النّجاسة حاصل.