منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
الحاصلة من فقدان الضّرر بالوقوع، و النّهي عن إفساد الماء إمّا على معنى عدم الانتفاع به إلّا بعد النّزح، و إمّا على معنى النّهي عن إظهار الأجزاء الحمائيّة [١] في البئر و خلطها بالماء.
و بالجملة: فهذا الحديث أيضا يدلّ بمفهومه، و الملازمة الثّانية من الوجه الثّاني ممنوعة، و الملازمة في الوجه الرّابع ممنوعة، و لا يلزم من عدم العلم بالفائدة، العلم بالعدم.
و إذا عرفت هذا، فالأقوى عندنا عدم التّنجيس بالملاقاة.
فائدة: لا يكره الطّهارة بماء البئر
، و يستوي في ذلك زمزم و غيرها من الآبار.
و هو [٢] مذهب العلماء.
و يحكى عن أحمد كراهة الطّهارة بماء زمزم [٣].
لنا: انّه ماء مطلق فيساوي غيره.
احتجّ بما روي عن العبّاس [٤] انّه قال: (لا أحلّه لمغتسل، أمّا للشّارب فحلّ و بلّ) [٥]، [٦].
و الجواب بعد سلامة النّقل: لعلّه قال ذلك في وقت قلّة المياه، و كثرة الحاجة إلى الشّرب، أو لأنّ المغتسل ربّما لا ينفكّ عن النّجاسة، و يحرم غسلها في المسجد.
[١] الحمأ: الطّين الأسود- المصباح المنير ١: ١٥٣ مادة (حمى).
[٢] في «ح» «ق»: و هذا.
[٣] المغني ١: ٤٧، الإنصاف ١: ٢٧، المجموع ١: ٩١.
[٤] العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ، عمّ النّبيّ (ص) يكنّى أبا الفضل، كان أسنّ من رسول اللّه (ص) بسنتين، و قيل بثلاث سنين، و كان رئيسا في الجاهليّة و ممّن خرج مع المشركين يوم بدر و أسر يومئذ فيمن أسر، أسلم قبل فتح مكّة. و كانت له في الجاهليّة السّقاية و العمارة روى عن النّبي (ص) و روى عنه أولاده و عامر بن سعد و الأحنف بن قيس. مات بالمدينة سنة ٣٢ ه. الإصابة ٢: ٢٧١، أسد الغابة ٣: ١٠٩.
[٥] الحلّ: الحلال ضدّ الحرام. و البلّ: المباح. النّهاية لابن الأثير ١: ١٥٤، ٤٢٩.
[٦] المجموع ١: ٩١ و فيه: لشارب، المغني ١: ٤٧، و فيه: (لا أحلّه لمغتسل لكن للمحرم حلّ و بلّ).