منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
الّذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها الصّلاة؟ فوقّع عليه السّلام في كتابي بخطّه: (ينزح منها دلاء) [١] فلو كانت طاهرة، لما حسن تقريره على السّؤال.
و ما رواه أيضا في الصّحيح، عن عليّ بن يقطين [٢]، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة و الدّجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة؟
فقال: (يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه) [٣] و لو كانت طاهرة، لكان تعليل التّطهير بالنّزح تعليلا لحكم سابق بعلّة لا حقة، و هو محال
. الثّاني: عمل أكثر الأصحاب [٤]
، و هو و إن لم يكن حجّة قطعيّة، لكنّه يفيد أولويّة ما، فإذا انضمّ إلى ما ذكرنا من الأحاديث حصل القطع بالحكم
. الثّالث: لو كان طاهرا، لما ساغ التّيمّم
، و التّالي باطل، فالمقدّم مثله، و الشّرطيّة ظاهرة، فإنّ الشّرط في جواز التّيمّم، فقدان الطّاهر. و بيان بطلان التّالي من وجهين:
الأوّل: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّه بن أبي يعفور [٥]، و عنبسة بن
[١] التّهذيب ١: ٢٤٤ حديث ٧٠٥، الاستبصار ١: ٤٤ حديث ١٢٤، الوسائل ١: ١٣٠ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٢١.
[٢] عليّ بن يقطين بن موسى، كوفيّ الأصل، بغداديّ السّكنى، مولى بني أسد، ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى عليه السّلام. له مدائح كثيرة عن أهل البيت (ع)، عدّه الشّيخ من أصحاب الكاظم. و قال في الفهرست: له كتب، منها ما سأل عنه الصّادق (ع) من الملاحم. ولد بالكوفة سنة ١٢١ ه. و مات ببغداد سنة ١٨٢ ه.
رجال النّجاشي: ٢٧٣، رجال الكشّي: ٤٣٠، رجال الطّوسي: ٣٥٤، الفهرست: ٩٠، رجال العلّامة: ٩١، تنقيح المقال ٢: ٣١٥.
[٣] التّهذيب ١: ٢٣٧ حديث ٦٨٦، الاستبصار ١: ٣٧ حديث ١٠١، الوسائل ١: ١٣٤ الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٤] المقنعة: ٩، الانتصار: ١١، المهذّب ١: ٢١.
[٥] عبد اللّه بن أبي يعفور العبدي مولاهم كوفيّ. و اسم أبي يعفور: واقد، و قيل: وقدان. يكنّى أبا محمّد، ثقة ثقة جليل في أصحابنا، له منزلة عظيمة. عدّه الشّيخ من أصحاب الصّادق. و روى الكشّي ما يدلّ على عظم منزلته و شدّة إخلاصه في حبّه و التّسليم بأوامره. مات في حياة الصّادق (ع) في سنة الطّاعون.
رجال النّجاشي: ٢١٣، رجال الكشّي: ٢٤٦، رجال الطّوسي: ٢٢٣، رجال العلّامة: ١٠٧، تنقيح المقال ٢: ١٦٥.