منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
الثّالث: لو علم بالنّجاسة بعد الطّهارة و شكّ في سبقها عليه، فالأصل الصّحّة.
و لو علم سبقها على الطّهارة و شكّ في بلوغ الكرّيّة أعاد، لأنّ الأصل عدمها، و لو شكّ في نجاسة الواقع أو في كون الحيوان الميّت من ذوات الأنفس، بنى على الطّهارة.
الرّابع: لو أخبر العدل بنجاسة إنائه أو الفاسق بطهارته،
فالوجه القبول، و لو أخبر الفاسق بنجاسة إنائه، فالأقرب القبول أيضا. و لو سقط عليه من طريق ماء، لم يلزمه السّؤال عنه، لأصالة الطّهارة.
مسألة: المشهور عند أصحابنا: تنجيس البئر بملاقاة النّجاسة [١]
. و هو أحد قولي الشّيخ [٢]. و قال في التّهذيب: لا يغسل الثّوب و لا تعاد الطّهارة ما لم يتغيّر بالنّجاسة، لكن لا يجوز استعماله إلّا بعد تطهيره [٣].
و ذهب الجمهور إلى التّنجيس أيضا مع قلّة الماء أو تغيّره [٤]، و الحقّ أنّها لا تنجس بمجرّد الملاقاة. و قد أجمع العلماء كافّة على نجاستها بالتّغيّر بالنّجاسة.
احتجّ القائلون بالتّنجيس بوجوه:
الأوّل: النّصّ
، و هو ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن بزيع [٥]، قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام، عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شيء من العذرة [٦] كالبعرة أو نحوها ما
[١] المقنعة: ٩، الانتصار: ١١، المهذّب ١: ٢١.
[٢] المبسوط ١: ١١، النّهاية: ٦.
[٣] التّهذيب ١: ٢٣٢.
[٤] شرح فتح القدير ١: ٨٦، الهداية للمرغيناني ١: ٢١.
[٥] أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن بزيع، مولى المنصور، و ولد بزيع بيت، منهم حمزة بن بزيع كان من صالحي هذه الطّائفة و ثقاتهم. عدّه الشّيخ من أصحاب الكاظم و الرّضا و الجواد عليهم السّلام. و قال: ثقة صحيح كوفيّ، له كتب منها كتاب الحج.
رجال النّجاشي: ٣٣٠، رجال الطّوسي: ٣٦٠، ٣٨٦، ٤٠٥، الفهرست: ١٥٥، تنقيح المقال ٢: ٨١.
[٦] كذا في جميع النّسخ و في المصدر: من عذرة.