منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
الأولى بقاؤه على النّجاسة، لأنّه ممتاز عن الطّاهر، مع انّه لو مازجه و قهره لنجّسه [١].
و عندي فيه نظر، فإنّ الاتّفاق واقع على انّ تطهير ما نقص عن الكرّ بإلقاء كرّ عليه، و لا شكّ انّ المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذن الاتّصال الموجود هنا
. الرّابع: لو شكّ في بلوغ الكرّيّة،
فالوجه التّنجيس، لأنّ الأصل القلّة و للاحتياط، و يحتمل عدمه، لأنّه كان طاهرا قبل وقوع النّجاسة، و شكّ في تنجيسه بها و لا يرفع اليقين بالشّكّ
. الخامس: قد بيّنا انّ الكثير [٢] إذا تغيّر بالنّجاسة نجس،
أمّا لو تغيّر بما نجاسته عارضيّة كالزّعفران النّجس و المسك النّجس، فإنّه لا ينجس بذلك، لأنّ الملاقي يطهر بالماء. نعم، لو سلبه إطلاق اسم الماء، فإنّه ينجّسه.
مسألة: لا يجوز استعمال الماء النّجس في رفع الحدث و لا في إزالة النّجاسة
، لأنّه منفعل بها، فكيف يعدمها عن غيره و هو إجماع؟! و كذا كلّ ما منع من استعماله كالمشتبه و إن لم يكن نجسا.
و يجب التّيمّم إذا لم يوجد غيره، لأنّه منع من الطّهارة به شرعا، فكان كالعدم، و لا يجوز استعماله أيضا في أكل و لا شرب إلّا عند الضّرورة، لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن حريز بن عبد اللّه، عن الصّادق عليه السّلام قال: (فإذا تغيّر الماء و تغيّر الطّعم فلا توضّأ منه و لا تشرب) [٣].
و في الصّحيح، عن الفضل أبي العبّاس، عن الصّادق عليه السّلام و قد سأله عن أشياء حتّى انتهى إلى الكلب؟ فقال: (رجس نجس لا تتوضّأ بفضله و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتّراب أوّل مرّة، ثمَّ بالماء) [٤].
[١] المعتبر ١: ٥٠.
[٢] «ق»: الكرّ.
[٣] التّهذيب ١: ٢١٦ حديث ٦٢٥، الاستبصار ١: ١٢ حديث ١٩، الوسائل ١: ١٠٢ الباب ٣ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٤] التّهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ حديث ٤٠، الوسائل ١: ١٦٣ الباب ١ من أبواب الأسئار حديث ٤.