منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
الأنف من أذى [١] ثمَّ يستنثر مثل ما يفعله المتمخّط، إلّا الصّائم، فإنّه لا ينبغي له المبالغة، لقوله عليه السّلام: (بالغ في الاستنشاق إلّا أن تكون صائما) [٢] و لأنّه ربّما وصل إلى الجوف أو الدّماغ [٣]
. السّادس: المستحب فيهما أن يتمضمض ثلاثا كملا، ثمَّ يستنشق ثلاثا
إمّا بكفّ واحدة أو بأكثر. و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال الشّافعيّ: المستحبّ أن يأخذ كفّا من الماء فيتمضمض ببعضها و يستنشق بالبعض، ثمَّ يفعل ثانيا و ثالثا كذلك [٥].
لنا: ما رواه الجمهور، عن طلحة بن مصرف [٦]، عن أبيه، عن جدّه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه فصل بين المضمضة و الاستنشاق [٧].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، من صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام انّه تمضمض ثمَّ استنشق [٨]، و (ثمَّ) للتّرتيب، و لأنّه أمكن [٩] في التّطهير، و أشبه بأعضاء الطّهارة حيث ينتقل إلى الثّاني بعد إكمال الأوّل.
[١] «ح»: الدّرن.
[٢] سنن أبي داود ١: ٣٦، سنن ابن ماجه ١: ١٤٢ حديث ٤٠٧، سنن النّسائي ١: ٦٦، نيل الأوطار ١: ١٧٢.
[٣] «ح» «ق»: و الدّماغ.
[٤] بدائع الصّنائع ١: ٢١، الهداية للمرغيناني ١: ١٣.
[٥] الام ١: ٢٤، المهذّب للشّيرازي ١: ١٦، المجموع ١: ٣٦٠، مغني المحتاج ١: ٥٨، بدائع الصّنائع ١: ٢١، فتح الوهّاب ١: ١٤.
[٦] أبو محمّد أو أبو عبد اللّه طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو بن جحدب. اليامي سمع أنس بن مالك و عبد اللّه بن أبي أوفى و سعيد بن جبير، و روى عنه منصور بن المعتمر و ابنه محمّد بن طلحة و عبد الملك بن أبجر و الزّبير بن عديّ. مات سنة ١١٢ ه.
الجمع بين رجال الصّحيحين ١: ٢٣٠، الجرح و التّعديل ٤: ٤٧٣، سبل السّلام ١: ٥٤.
[٧] سنن أبي داود ١: ٣٤ حديث ١٣٩، سبل السّلام ١: ٥٤.
[٨] تقدّمت الرّواية في ص ٣٠٦.
[٩] في بعض النّسخ: أذكى.