منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
الثّاني: لو أدار الماء في فمه ثمَّ ابتلعه فقد امتثل
، لأنّ المقصود به قد حصل، و هو قول الحنابلة القائلين بالوجوب [١]، و قول بعض الحنفيّة، و قال بعضهم: لا يجزيه، نقله شارح الطّحاويّ [٢]، و ليس شيء
. الثّالث: يستحبّ فيهما الدّعاء
، لما رواه الشّيخ، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في صفة وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام: ثمَّ تمضمض، فقال: (اللّهمّ لقّني حجّتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك) ثمَّ استنشق، فقال: (اللّهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و روحها و طيبها) [٣].
و رواه أيضا ابن بابويه عنه عليه السّلام [٤]
. الرّابع: يستحبّ أن يتمضمض و يستنشق بيمناه
، و قال بعض الجمهور: التّمضمض باليمنى، و الاستنشاق باليسرى [٥] [٦].
لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يحبّ التّيمّن في طهوره و شأنه كلّه [٧]
. الخامس: يستحبّ التّرتيب فيهما و تقديمهما على الوضوء
متابعة لفعل أمير المؤمنين عليه السّلام، و المبالغة فيهما، أمّا في المضمضة فبأن يدخل الماء في الفم و يديره على جميع جوانبه [٨] و يوصله إلى طرف حلقه و يمرّه على أسنانه و لسانه ثمَّ يمجّه، و في الاستنشاق يدخل الماء في الأنف و يأخذه بالنّفس حتّى يصل إلى خياشيمه ثمَّ يدخل إصبعه فيه فيزيل ما في
[١] المغني ١: ١٣٤.
[٢] شرح فتح القدير ١: ٢٢.
[٣] التّهذيب ١: ٥٣ حديث ١٥٣، الوسائل ١: ٢٨٢ الباب ١٦ من أبواب الوضوء حديث ١.
[٤] الفقيه ١: ٢٦ حديث ٨٤.
[٥] «ح» «ق»: باليمين، و الاستنشاق باليسار.
[٦] المجموع ١: ٣٥٧، بدائع الصّنائع ١: ٢١.
[٧] صحيح البخاري ١: ١١٦ و ٧: ١٩٩، صحيح مسلم ١: ٢٢٦ حديث ٢٦٨، سنن ابن ماجه ١: ١٤١ حديث ٤٠١، سنن التّرمذي ٢: ٥٠٦ حديث ٦٠٨، سنن النّسائي ١: ٧٨.
[٨] «خ»: جوانب فيه، «ح» «ق» «ن»: جوانب فمه.