منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
و قال الشّافعيّ: إن كانت النّجاسة تجري مع الماء، فما فوقها و ما تحتها طاهران.
و أمّا الجرية الّتي فيها النّجاسة فحكمها كالرّاكد- و عنى بالجرية، القدر الّذي بين حافتي النّهر عرضا عن يمين النّجاسة و شمالها- إن كان أقلّ من قلّتين فهو نجس و إلّا فلا، و إن كانت النّجاسة واقفة و الماء يجري عليها، فلكلّ جرية حكم نفسها إن كانت أقلّ من قلّتين نجست و إلّا فلا [١].
لنا: ما رواه الجمهور من قوله عليه السّلام: (الماء كلّه طاهر لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته) [٢] و ذلك عامّ إلّا ما أخرجه الدّليل.
و ما رواه الشّيخ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (لا بأس بأن يبول الرّجل في الماء الجاري.) [٣] و لأنّ الماء الجاري قاهر للنّجاسة غالب عليها و هي غير ثابتة، و لأنّ الأصل الطّهارة، فيستصحب حتّى تظهر دلالة تنافيه، و لأنّه إجماع.
فروع:
الأوّل: الجريات في الماء الجاري متّحدة
فلا تعتبر الجرية الّتي فيها النّجاسة بانفرادها، خلافا لبعض الشّافعيّة حيث حكموا بنجاستها إن كانت دون القلّتين [٤]، لأنّه ماء متّصل متدافع، فيمنع استقرار الجرية
. الثّاني: لو جرى الماء على نجاسة واقفة،
لم يلحقه حكم التّنجيس. و قال بعض الشّافعيّة: إن بلغت الجرية قلّتين لم تنجس، و إلّا كانت نجسة [٥]. و ليس بجيّد، لما تقدّم
. الثّالث: لا فرق بين الأنهار الكبار و الصّغار.
نعم، الأقرب اشتراط الكرّيّة، لانفعال
[١] المجموع ١: ١٤٣، مغني المحتاج ١: ٢٤، السّراج الوهّاج: ٩، الام ١: ٤.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ١٧٤ حديث ٥٢١، سنن البيهقي ١: ٢٥٩، سنن الدّار قطني ١: ٢٩ حديث ٥، ٦، مجمع الزّوائد ١: ٢١٤، كنز العمّال ٩: ٣٩٨ حديث ٢٦٦٧٠- بتفاوت في الجميع.
[٣] التّهذيب ١: ٣١ حديث ٨١، و ص ٤٣ حديث ١٢١، الاستبصار ١: ١٣ حديث ٢٣، الوسائل ١: ١٠٧ الباب ٥ من أبواب الماء المطلق حديث ١.
[٤] المجموع ١: ١٤٣، مغني المحتاج ١: ٢٤.
[٥] المجموع ١: ١٤٣.