منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
و قال مالك و داود: الواجب الإنقاء دون العدد [١]. و هو اختيار المفيد من أصحابنا [٢].
و قال أبو حنيفة: المستحبّ الإنقاء و لا اعتبار بالعدد [٣].
لنا: ما رواه الجمهور، عن سلمان رضي اللّه عنه، قال: (نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجار) [٤].
و من طريق الخاصّة: رواية زرارة الصّحيحة، عن أبي جعفر عليه السّلام: (و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السّنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله) [٥].
و في رواية أخرى: (جرت السّنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان و لا يغسله) [٦].
و لأنّ الحجر الواحد لا يحصل به الإزالة الكلّيّة فلا بدّ من تخلّف شيء من بقايا النّجاسة غالبا، و قليل النّجاسة ككثيرها، و في الثّلاثة يحصل القطع بالإزالة.
فرعان:
الأوّل: لو لم يحصل النّقاء بالثّلاثة وجبت الزّيادة إلى أن يحصل النّقاء
، و هو إجماع، لكن يستحبّ أن لا يقطع إلّا على وتر، لرواية عليّ عليه السّلام، و قد تقدّمت [٧]. و نعني بالنّقاء: زوال عين النّجاسة و رطوبتها بحيث يخرج الحجر نقيّا ليس عليه أثر.
[١] المغني ١: ١٧٤، المجموع ٢: ١٠٤.
[٢] المقنعة: ٤.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ١٩، المحلّى ١: ٩٧، عمدة القارئ ٢: ٣٠٤، الهداية للمرغيناني ١: ٣٧، المجموع ٢: ١٠٤.
[٤] صحيح مسلم ١: ٢٢٣، حديث ٢٦٢.
[٥] التّهذيب ١: ٤٩ حديث ١٤٤، الاستبصار ١: ٥٥ حديث ١٦٠، الوسائل ١: ٢٢٢ الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة حديث ١.
[٦] التّهذيب ١: ٤٦ حديث ١٢٩، الوسائل ١: ٢٤٦ الباب ٣٠ من أبواب أحكام الخلوة حديث ٣.
[٧] لعلّ مراده الحديث الّذي رواه أبو داود المتقدّم في ص ٢٦٧ حيث لم نجد رواية عن عليّ (ع) متقدّمة بهذا الخصوص.