منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
و لم يبل فإنّما عليه أن يغسل المقعدة) [١] و الغسل حقيقة في الإزالة بالماء و لفظة (على) تدلّ على الوجوب.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرّضا عليه السّلام قال:
سمعته يقول في الاستنجاء: (يغسل ما ظهر على الشّرج و لا يدخل الأنملة) [٢] (إذ الأمر) [٣] للوجوب.
و روى في الصّحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا معشر الأنصار انّ اللّه قد أحسن عليكم الثّناء فما ذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء) [٤].
لا يقال: ما دلّت عليه هذه الآثار لا تقولون به، و ما تقولون به لا تدلّ عليه هذه الأخبار، بيانه: انّها كما تتناول المتعدّى تتناول غيره، و أنتم لا تقولون به، و ما تقولون به من التّخصيص بالمتعدّي لا تدلّ عليه هذه الأخبار.
لأنّا نقول: انّها كما دلّت على المطلوب و هو وجوب الغسل بالماء في المتعدّي لكونه أحد أفراد العموم المستفاد من الأحاديث، فهي دالّة على غيره، و نحن لم نتعرّض الآن له فإذا أخرجناه عن الإرادة للمخصّصات، لا يلزم خروج المطلوب عن الإرادة
. الثّاني: إذا لم يتعدّ المخرج، تخيّر بين الماء و الأحجار، و الماء أفضل
، و الجمع بينهما أكمل، و هو مذهب أهل العلم [٥] إلّا من شذّ كعطاء، فإنّه قال: غسل الدّبر محدث [٦]، و كسعيد بن المسيّب فإنّه قال: هل يفعله إلّا النّساء [٧]؟! و أنكر ابن الزّبير و سعد بن أبي
[١] التّهذيب ١: ٤٥ حديث ١٢٧، الاستبصار ١: ٥٢ حديث ١٤٩، الوسائل ١: ٢٤٤ الباب ٢٨ من أبواب أحكام الخلوة حديث ١.
[٢] التّهذيب ١: ٤٥ حديث ١٢٨، الاستبصار ١: ٥١ حديث ١٤٦، الوسائل ١: ٢٤٥ الباب ٢٩ من أبواب أحكام الخلوة حديث ١.
[٣] «م»: و الأمر.
[٤] التّهذيب ١: ٣٥٤ حديث ١٠٥٢، الوسائل ١: ٢٥٠ الباب ٣٤ من أبواب أحكام الخلوة حديث ١.
[٥] المهذّب للشّيرازي ١: ٢٧، المجموع ٢: ١٠٠، المغني ١: ١٧٤، نيل الأوطار ١: ١٢٢.
[٦] المغني ١: ١٧٣.
[٧] المغني ١: ١٧٣، المجموع ٢: ١٠١.