منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣
و لأنّهما اشتملا على نور من نور اللّه تعالى.
فرع: لو استتر عنهما بشيء فلا بأس،
لأنّه لو استتر عن القبلة بالانحراف جاز، فهاهنا أولى
. مسألة: و يكره في حال البول و الغائط أمور:
الأول: استقبال الرّيح بالبول
لئلّا يعكسه فيردّه على جسده و ثيابه، و لما قدّمناه من رواية ابن أبي العلاء [١]
. الثّاني: البول على الأرض الصّلبة لئلّا يردّ عليه
، و لما رواه الشّيخ في الحسن، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشدّ النّاس توقّيا عن البول، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التّراب الكثير كراهيّة أن ينضح عليه البول) [٢].
و روى عن سليمان الجعفريّ [٣]، قال: بتّ مع الرّضا عليه السّلام في سفح [جبل] [٤] فلمّا كان آخر اللّيل قام فتنحى و صار على موضع مرتفع فبال و توضّأ، و قال:
(من فقه الرّجل أن يرتاد لموضع بوله) و بسط سراويله و قام عليه و صلّى صلاة اللّيل [٥].
و قد ظهر من هذا استحباب طلب المرتفع من الأرض
. الثّالث: البول قائما لئلّا يترشّش عليه
، قال عمر: ما بلت قائما منذ أسلمت [٦]، و قال ابن مسعود: من الجفاء أن تبول و أنت قائم [٧]، و كان
[١] راجع ص ٢٤٠.
[٢] التّهذيب ١: ٣٣ حديث ٨٧، الوسائل ١: ٢٣٨ الباب ٢٢ من أبواب أحكام الخلوة حديث ٢.
[٣] سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر الطّيّار: أبو محمّد الطّالبيّ الجعفريّ، ثقة روى عن الرّضا عليه السّلام. و عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الكاظم و الرّضا عليهم السّلام.
رجال النّجاشي: ١٨٢، رجال الطّوسي: ٣٥١، ٣٧٧.
[٤] أثبتناه من المصدر.
[٥] التّهذيب ١: ٣٣ حديث ٨٦، الوسائل ١: ٢٣٨ الباب ٢٢ من أبواب أحكام الخلوة حديث ٣.
[٦] سنن التّرمذي ١: ١٨، نيل الأوطار ١: ١٠٧، مجمع الزّوائد ١: ٢٠٦، سنن البيهقي ١: ١٠٢.
[٧] سنن التّرمذي ١: ١٨، نيل الأوطار ١: ١٠٧، المغني ١: ١٨٧.