منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
تبطل التّيمّم [١]. و قال أحمد: أنّها تنقض الوضوء و التّيمّم. و به قال الأوزاعيّ و أبو ثور [٢].
لنا: انّ حصول الطّهارة و زوالها حكم شرعيّ، فيتوقّف عليه. و لما ذكرناه من الأحاديث الدّالّة على حصر الأحداث [٣] و ليس الردّة منها، و لأنّ الباقي بعد الفراغ من فعل الطّهارة صفة كونه طاهرا، لا نفس الفعل لاستحالة ذلك، و الكفر لا ينافيه كما في الغسل و في الوضوء عند زفر [٤].
احتجّ أحمد [٥] بقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٦] و بقوله:
وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [٧] و بما روي عن ابن عبّاس، انّه قال:
الحدث حدثان: حدث اللّسان، و حدث الفرج، و أشدّهما حدث اللّسان [٨].
و قال النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: (لا يقبل اللّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتّى يتوضّأ) [٩].
و احتجّ زفر بالآيتين، و بأنّ الردّة لو قارنت [١٠] التّيمّم منعت صحّته، فإذا طرأت عليه أبطلت، و الجامع انّها عبادة فلا تجامع الكفر.
و الجواب عن الآيتين انّهما مشروطتان بالموافاة، و قد بيّنّاه في علم الكلام [١١]، و يدلّ عليه قوله تعالى:
[١] شرح فتح القدير ١: ١١٦، المبسوط للسّرخسي ١: ١١٧، الهداية للمرغيناني ١: ٢٦.
[٢] المغني ١: ٢٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٢٥.
[٣] تقدّم في ص ١٨٣.
[٤] تبيين الحقائق ١: ٤٠.
[٥] المغني ١: ٢٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٢٦، الكافي لابن قدامة ١: ٥٨، المجموع ٢: ٦١،
[٦] الزمر: ٦٥.
[٧] المائدة: ٥.
[٨] المغني ١: ٢٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٢٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٨، المجموع ٢: ٦٢.
[٩] صحيح البخاري ١: ٤٦، صحيح مسلم ١: ٢٠٤ حديث ٢٢٥، مسند أحمد ٢: ٣٠٨.
[١٠] في «ن»: قاربت.
[١١] كشف المراد: ٣٢٦- ٣٢٧.