منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
و قال أبو حنيفة و أحمد: تصلّي بوضوء واحد ما شاءت من الفرائض و النّوافل ما دامت في الوقت [١]، [٢]. و الشّيخ في المبسوط اختار قول الشّافعيّ [٣].
لنا: ما رويناه من حديث زرارة و معاوية من قولهما عليهما السّلام: (تتوضّأ لكلّ صلاة).
و ما رواه الجمهور عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: (المستحاضة تتوضّأ لكلّ صلاة) [٤] و لأنّها طهارة ضروريّة لكون الحدث مقارنا لها، فيتقدّر بقدر الضّرورة و هو الصّلاة الواحدة
. الثّاني: لو توضّأت قبل دخول الوقت، لم يصحّ لعدم الضّرورة
، و لقوله عليه السّلام:
(تتوضّأ لكلّ صلاة)
. الثّالث: لو انقطع دمها بعد الطّهارة للبرء و قبل الدّخول، استأنف الوضوء
. و هو قول الشّافعيّ [٥]، لأنّه شرّع للضّرورة و قد زالت، فصارت كالمتيمّم، و لو صلّت من غير استئناف، أعادت الصّلاة [٦] لأنّها دخلت غير متطهّرة سواء عاد الدّم قبل الفراغ أو بعده، أمّا لو انقطع في أثناء الصّلاة، فللشّافعيّة وجهان:
أحدهما: الاستئناف بعد إعادة الطّهارة.
و الثّاني: الاستمرار [٧].
و أمّا عندنا، فالوجه عدم الاستئناف، لأنّها دخلت في الصّلاة دخولا مشروعا قطعا، و لا دليل على إيجاب الخروج، و الاستصحاب يدلّ على وجوب الإتمام، و قوله تعالى:
[١] المبسوط للسّرخسي ٢: ١٧، بدائع الصّنائع ١: ٢٨، و ٣: ٢٧٧، الهداية للمرغيناني ١: ٣٢، المجموع ٢: ٥٣٥، فتح الباري ١: ٣٢٥، شرح فتح القدير ١: ١٥٩.
[٢] المغني ١: ٣٩٠، الكافي لابن قدامة ١: ١٠٥، الإنصاف ١: ٣٧٩.
[٣] المبسوط ١: ٦٨.
[٤] تقدّم في ص ٢٠٣.
[٥] المجموع ٢: ٥٣٨، المهذّب للشّيرازي ١: ٤٦، مغني المحتاج ١: ١١٢، فتح الوهّاب ١: ٣٧.
[٦] في النّسخ يوجد: و مع الاستئناف. حذفناها لاستقامة معنى العبارة.
[٧] المجموع ٢: ٥٣٨، المهذّب للشّيرازي ١: ٤٩.