منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
و الخفقتين؟ فقال: (ما أدري ما الخفقة و الخفقتان، انّ اللّه يقول بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [١] إنّ عليّا كان يقول: من وجد طعم النّوم، فإنّما أوجب عليه الوضوء) [٢].
و روى في الصّحيح، عن زرارة، قال: قلت له: الرّجل ينام و هو على وضوء، أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: (يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فإذا نامت العين و الاذن و القلب، وجب الوضوء) قلت: فإن حرّك إلى جنبه شيء و لم يعلم به؟
قال: (لا حتّى يستيقن انّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر [بيّن] [٣] و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبدا بالشّكّ، و لكن ينقضه بيقين آخر) [٤].
و أمّا المعقول: فهو انّ النّوم سبب لخروج الحدث بواسطة ذهاب وكاء السّه، فصار كالنّوم متورّكا و مضطجعا.
و أيضا: النّوم غالب على العقل و مزيل للتّمييز، فأشبه الإغماء، و لمّا كان المقيس عليه ناقضا على كلّ حال، فكذا المقيس.
احتجّ أبو حنيفة [٥] بما رواه ابن عبّاس انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: (لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا، إنّما الوضوء على من نام مضطجعا، فإذا اضطجع استرخت مفاصله) [٦].
و ما رواه ابن عبّاس أيضا، قال: رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله نام و هو ساجد حتّى غطّ و نفخ، ثمَّ قام فصلّى، فقلت: يا رسول اللّه، صلّيت و لم تتوضّأ و قد نمت؟ فقال: (إنّما
[١] القيامة: ١٤.
[٢] التّهذيب ١: ٨ حديث ١٠، الاستبصار ١: ٨٠ حديث ٢٥٢، الوسائل ١: ١٨١ الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء حديث ٨.
[٣] في النّسخ: يقين، و ما أثبتناه، من المصدر.
[٤] التّهذيب ١: ٨ حديث ١١، الوسائل ١: ١٧٤ الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء حديث ١.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٣١، المحلّى ١: ٢٢٥، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٦٠، بداية المجتهد ١: ٣٧، الهداية للمرغيناني ١: ١٥، المبسوط للسّرخسي ١: ٧٨.
[٦] مسند أحمد ١: ٢٥٦، نيل الأوطار ١: ٢٤٣- بتفاوت يسير.