منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
و قال أبو حنيفة: لو نام في الصّلاة قائما أو قاعدا، أو راكعا أو ساجدا، غلبه النّوم أو تعمّد، و على كلّ حال، لم ينقض وضوؤه [١]، و كذا لو نام خارج الصّلاة قائما أو قاعدا، متمكّنا أو راكعا أو ساجدا. أمّا لو نام متوركا أو مضطجعا انتقض وضوؤه. و به قال داود [٢].
و قال مالك: النّوم قاعدا إذا طال حدث [٣].
و قال أحمد بن حنبل: نوم المضطجع ينقض كثيره و قليله، و نوم القاعد إن كان كثيرا نقض و إلّا فلا. و نوم القائم و الرّاكع و السّاجد فيه روايتان: إحداهما: ينقض، و الأخرى:
لا ينقض [٤].
لنا: النّصّ و المعقول، أمّا النّصّ، فقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٥] نقل المفسّرون أجمع انّ المراد بها: إذا قمتم من النّوم [٦]، و هذا يقتضي الوجوب على الإطلاق.
و أيضا: روى الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، انّه قال: (العين وكاء [٧] السّه [٨]،
[١] بداية المجتهد ١: ٣٦، نيل الأوطار ١: ٢٤٠، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٦٠، عمدة القارئ ٣: ١٠٩، شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري ٢: ٤٥٤، بدائع الصّنائع ١: ٣١، المجموع ٢: ١٨، الهداية للمرغيناني ١: ١٥، المحلّى ١: ٢٣٤، المغني ١: ١٩٨، شرح فتح القدير ١: ٤٣، المبسوط للسّرخسي ١: ٧٨.
[٢] المجموع ٢: ١٨، المحلّى ١: ٢٢٤، شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري ٢: ٤٥٤، نيل الأوطار ١: ٢٤٠، عمدة القارئ ٣: ١٠٩.
[٣] المدوّنة الكبرى ١: ٩، مقدّمات ابن رشد ١: ٤٤، بداية المجتهد ١: ٣٧، تفسير القرطبي ٥: ٢٢١، المغني ١: ١٩٧، المبسوط للسّرخسي ١: ٧٨.
[٤] المغني ١: ١٩٧- ١٩٨، الإنصاف ١: ١٩٩، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣، عمدة القارئ ٣: ١٠٩- ١١٠، نيل الأوطار ١: ٢٤٠- ٢٤١، شرح النّوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري ٢: ٤٥٤.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] التّبيان ٣: ٤٤٨، تفسير الطبري ٦: ١١٢، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٣٣.
[٧] الوكاء- بالكسر و المدّ-: خيط يشدّ به الصرّة و الكيس و القربة و نحوها. النّهاية لابن الأثير ٥: ٢٢٢.
[٨] السّه، حلقة الدّبر، و هو من الاست، و أصلها: سته، بوزن: فرس.
النّهاية لابن الأثير ٣: ٤٢٩.