منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
و ما رواه في الصّحيح، عن سالم أبي الفضل [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
(ليس ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين الّذين أنعم اللّه بهما عليك) [٢].
فروع:
الأوّل: لو خرج أحد الثّلاثة من غير المعتاد، فالوجه انّه لا ينقض
. و قال الشّيخ: إن خرج البول و الغائط ممّا دون المعدة نقض، و من فوقها لا ينقض [٣].
و ما اخترناه هو مذهب الشّافعيّ في أحد قوليه [٤]، و ما اختاره الشّيخ هو القول الثّاني.
و قال أبو حنيفة: انّه ينقض مطلقا، سواء خرج ممّا فوق المعدة أو دونها بشرط السّيلان [٥] إلّا الرّيح، فقد نقل الكرخي انّه لو خرج من الذّكر أو من قبل المرأة لم ينقض [٦]، و روي عن محمّد انّه لو خرج من قبل المرأة ريح منتن نقض [٧]، و للشّافعيّ قول انّ الرّيح ينقض سواء خرج من قبل الرّجل أو دبره، و كذا المرأة [٨]، و يمكن خروج الرّيح من قبل المرأة و من قبل الرّجل إذا كان أدرّ.
لنا: رواية أبي الفضل، فإنّه عليه السّلام نفي النّقض إلّا مع الخروج من الطرفين، و أيضا: رواية زرارة، فإنّه عليه السّلام أجاب عن السّؤال المستوعب لكلّ ناقض [٩] لأنّ (ما) من صيغ العموم، فلو كان التّخصيص بالذّكر لا يقتضي نفي الحكم عمّا عداه، لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة، و كان في الجواب إيهاما للخطإ، و ذلك باطل، و لأنّ غسل
[١] سالم الحنّاط: أبو الفضل، كوفيّ مولى ثقة، روى عن أبي عبد اللّه. قاله النّجاشي، و عنونه الشّيخ و العلّامة ب: سلم الحنّاط. و الأردبيلي عنونه ب: سالم الخيّاط.
رجال النّجاشي: ١٩٠، رجال الطّوسي ٢١١، رجال العلّامة: ٨٦، جامع الرواة ١: ٣٤٨.
[٢] التّهذيب ١: ١٠ حديث ١٧، الوسائل ١: ١٧٧ الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء حديث ٤.
[٣] المبسوط ١: ٢٧، الخلاف ١: ٢٣ مسألة- ٥٨.
[٤] المجموع ٢: ٨، المغني ١: ١٩٥، الهداية للمرغيناني ١: ١٤، مغني المحتاج ١: ٣٣.
[٥] بدائع الصّنائع ١: ٢٤، الهداية للمرغيناني ١: ١٤، شرح فتح القدير ١: ٣٣، عمدة القارئ ٣: ٤٧.
[٦] المبسوط للسّرخسي ١: ٨٣، بدائع الصّنائع ١: ٢٥، عمدة القارئ ٣: ٤٧.
[٧] بدائع الصّنائع ١: ٢٥.
[٨] الام ١: ١٧.
[٩] تقدمت في ص ١٨٣.