منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧
و أمّا بطلان قسمي التّالي فبالإجماع في الثّاني، و بالعقل الدّالّ على امتناع ما أدّى ثبوته إلى انتفائه في الأوّل.
احتج الشّافعيّ بأنّه شرط الصّلاة، فجاز التّحرّي من أجله كما لو اشتبهت القبلة، و لأنّ الطّهارة تؤدّي باليقين تارة و بالظّنّ اخرى، و لهذا جاز الوضوء بالماء القليل المتغيّر الّذي لا يعلم سبب تغيّره [١].
و الجواب: القبلة يباح تركها حالة الضّرورة، و في السّفر في النّفل اختيارا، و لأنّ القبلة الّتي يتوجّه إليها مبنيّة على الظّنّ، و لو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة، و المتغيّر من غير سبب يجوز الوضوء به عملا بأصالة الطّهارة و إن عارضه ظنّ النّجاسة، و هنا عارضه يقين النّجاسة، و لهذا لا يحتاج في القليل إلى التّحرّي بخلاف المتنازع.
فروع:
الأوّل: حكم ما زاد على الإناءين حكم الإناءين في المنع من التّحرّي
سواء كان هناك أمارة أو لم يكن، و سواء كان الطّاهر هو الأكثر أو بالعكس أو تساويا، و سواء كان المشتبه بالطّاهر نجسا أو نجاسة أو ماء مضافا، و لو انقلب أحدهما لم يجز التّحرّي أيضا، لأنّه ظنّ، فلا يرفع يقين النّجاسة.
و وافقنا الشّافعيّ على عدم التّحرّي إذا كان أحد الإناءين نجاسة كالبول، لأنّه ليس له أصل في الطّهارة سواء زاد عدد الطّاهر أو لا [٢].
و قال أبو حنيفة: إن زاد عدد الطّاهر، جاز [٣].
قالت الشّافعيّة: لو أدّى اجتهاد أحد الرّجلين إلى طهارة إناء، و الآخر إلى طهارة آخر، صلّى كلّ منهما منفردا و لا يجوز الائتمام، لأنّه معتقد فساد طهارة إمامه، فلو كانت الأواني خمسة و اجتهد فيها خمسة و استعمل كلّ ما أدّى إليه اجتهاده، فإن كان الطّاهر
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ٩، المجموع ١: ١٨٠، المغني ١: ٧٩.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ٩، المجموع ١: ١٩٥، مغني المحتاج ١: ٢٧، فتح الوهّاب ١: ٥، السّراج الوهّاج:
١٠، المغني ١: ٨٠، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٢٨١.
[٣] المجموع ١: ١٨١، فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٢٧٤، المغني ١: ٧٩.