منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٤
عليه السّلام، قال: سألته عن رجل أجنب و لم يجد إلّا الثّلج، أو ماء جامدا، فقال: (هو بمنزلة الضّرورة، يتيمّم، و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه) [١].
فنقول: لو جاز الاغتسال به لما جاز التّيمّم، و لما [٢] حكم عليه السّلام بكونه بمنزلة الضّرورة، و لما [٣] نهاه عن العود إلى هذه الأرض، و لما [٤] حكم بأنّها موبقة لدينه، و التّوالي كلّها باطلة، و قد روى الشّيخ أيضا هذه الرّواية [٥]، و لأنّه لو جاز الاغتسال بالثّلج أو الوضوء لما خصّص الإمامان عليهما السّلام في الحديثين اللّذين استدللتم بهما بعدم وجدان الماء.
لأنّا نقول: أمّا الحديث الّذي ذكرتموه: فإنّا نحمله على من لم يتمكّن من استعمال الثّلج للبرد، لأنّ الغالب في تلك الأرض [٦] الّتي لا يوجد فيها إلّا الثّلج أو الجمد، شدّة البرودة المانعة من الملامسة، فيحمل عليه لظهوره، و جمعا بين الأدلّة، و أمّا التّخصيص فممنوع، فإنّه قد وقع الاتّفاق من المحقّقين على انّ الجواب عن صورة خاصّة لا يقتضي التّخصيص كما لو سئل عليه السّلام عن السّائمة فقال: فيها زكاة، مع وقوع الخلاف منهم على الدّلالة على التّخصيص إذا لم يكن جوابا.
فرعان:
الأوّل: ظهر من هذا جواز استعمال الثّلج مع وجود الماء
بشرط الجريان
. ا
الثّاني: لو وقع في الماء القليل المائع الملاصق لما زاد على الكرّ من الثّلج نجاسة
ففي نجاسته نظر، فإنّه يمكن أن يقال: ماء متّصل بالكرّ، فلا يقبل التّنجيس، و يمكن أن يقال:
ماء قليل متّصل بالجامد اتّصال مماسّة لا ممازجة و اتّحاد، فأشبه المتّصل بغير الماء في انفعاله عن النّجاسة لقلّته
. مسألة: إذا كان معه إناءان أحدهما نجس بيقين و اشتبها، اجتنب ماءهما وجوبا
[١] الكافي ٣: ٦٧ حديث ١، الوسائل ٢: ٩٧٣ الباب ٩ من أبواب التيمّم حديث ٩.
[٢] «ح» «م» «ن» «ق»: لا.
[٣] «ح» «م» «ن» «ق»: لا.
[٤] «ح» «م» «ن» «ق»: لا.
[٥] التّهذيب ١: ١٩١ حديث ٥٥٣، الاستبصار ١: ١٥٨ حديث ٥٤٤.
[٦] «ن» «م»: الأراضي.