منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥
[البحث] الأوّل: في تعريفها
الطّهارة لغة: النّظافة، و شرعا قال الشّيخ: ما يستباح به الدّخول في الصّلاة [١]. و أورد على طرده إزالة النّجاسة، و على عكسه وضوء الحائض [٢].
و الجواب عن الأوّل: المعنى ما يستباح به الدّخول على سبيل الاستقلال في وقت ما، فيخرج الإزالة بخلاف الطّهارة الّتي يستباح بها إذا كانت الحال حال ضرورة.
و عن الثّاني: بالمنع من تسميته طهارة، و قد رواه محمّد بن مسلم [٣] عن الصّادق عليه السّلام، قلت: الحائض تتطهّر يوم الجمعة و تذكر اللّه تعالى؟ قال: «أمّا الطّهر فلا و لكن تتوضّأ. [٤] الحديث».
لا يقال: لا شكّ في صدق الوضوء عليه، و هو نوع من الطّهارة، فيستلزم صدق الجنس.
لأنّا نقول: لفظة النّوع يقال عليه لا لوجوده فيه، بل بالاشتراك.
و هذا الحدّ بحسب الغاية، و للشّيخ حدّ آخر بالنّظر إلى نفس الماهيّة [٥]، و ذلك انّه لمّا نظرنا إلى الأنواع وجدناها مشتركة في كونها أفعالا، و انّها واقعة في البدن، مقترنة بالنّيّة و التّرتيب، يراد لأجل الصّلاة، و انّ ما عدا هذه أمور مخصّصة لكلّ نوع، فأخذنا الأوّل في حدّ المشترك، فقلنا: انّها أفعال مخصوصة في البدن على وجه مخصوص يستباح بها عبادة مخصوصة.
[١] النّهاية: ١، المبسوط ١: ٤.
[٢] السّرائر: ٦.
[٣] محمّد بن مسلم بن رباح الأوقص الطحّان مولى ثقيف الأعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ورع، صحب أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السّلام، و روى عنهما، و كان من أوثق النّاس، قال الصّادق (ع): «أحبّ إليّ أحياء و أمواتا أربعة. منهم محمّد بن مسلم» و هو من أصحاب الإجماع. مات سنة ١٥٠ ه.
رجال النّجاشي: ٣٢٤، رجال الطّوسي: ١٣٥، رجال الكشي: ١٦١.
[٤] الكافي ٣: ١٠٠ حديث ١، الوسائل ٢: ٥٦٦ الباب ٢٢ من أبواب الحيض حديث ٣.
[٥] الخلاف ١: ٣ مسألة- ١.