منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
ابن بابويه: لا يجوز التّطهير بغسالة الحمّام [١]، و ادّعى ابن إدريس الإجماع على ذلك، و كثرة الأخبار الدّالّة عليه [٢]، و لم يصل إلينا من القدماء غير حديثين ضعيفين يدلّان على ذلك:
أحدهما: ما رواه حمزة بن أحمد [٣]، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام، قال: (و لا تغتسل من البئر الّتي يجتمع فيها ماء الحمّام، فإنّه يسيل فيها ماء يغتسل به الجنب و ولد الزّنا و النّاصب لنا أهل البيت، و هو شرّهم) [٤] و هي مرسلة، فإنّ محمّد بن محبوب [٥] رواها عن عدّة من أصحابنا، و أيضا: فإنّ حمزة بن أحمد لا أعرف حاله.
الثّاني: ما رواه محمّد بن يعقوب في كتابه، عن بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن محمّد بن القاسم، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (لا تغتسل من البئر الّتي يجتمع فيها غسالة الحمّام، فإنّ فيها غسالة ولد الزّنا. الحديث) [٦] و هذا مع إرساله ضعيف، فإنّ ابن جمهور ضعيف جدّا، قال النّجاشيّ: محمّد بن جمهور، ضعيف في الحديث فاسد المذهب، و قيل فيه أشياء، اللّه أعلم بها من عظمها [٧]. و الأقوى عندي انّه على أصل الطّهارة، و قد روى الشّيخ، عن أبي يحيى الواسطيّ [٨]، عن بعض أصحابنا،
[١] الفقيه ١: ١٠.
[٢] السّرائر: ١٥.
[٣] حمزة بن أحمد، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الكاظم (ع) و ظاهره كونه إماميّا، إلّا انّ حاله مجهول.
رجال الطّوسي: ٣٤٧، تنقيح المقال ١: ٣٧٢.
[٤] التّهذيب ١: ٣٧٣ حديث ١١٤٣، الوسائل ١: ١٥٨ الباب ١١ من أبواب الماء المضاف حديث ١.
[٥] محمّد بن عليّ بن محبوب الأشعريّ القمّيّ: أبو جعفر، شيخ القمّيّين في زمانه، ثقة، عين، فقيه، صحيح المذهب، عدّه الشّيخ في رجاله في باب من لم يرو عن الأئمّة (ع). و قال في الفهرست: له تصانيف.
رجال النّجاشي: ٣٤٩، رجال الطّوسي: ٤٩٤، الفهرست: ١٤٥.
[٦] الكافي ٣: ١٤ حديث ١، الوسائل ١: ١٥٩ الباب ١١ من أبواب الماء المضاف حديث ٤.
[٧] رجال النّجاشي: ٣٣٧.
[٨] سهيل بن زياد أبو يحيى الواسطيّ، لقي أبا محمّد العسكريّ (ع)، امّة بنت أبي جعفر الأحول مؤمن الطّاق.
ذكره الشّيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم، و قال في الفهرست: له كتاب. اختلف في تضعيفه و توثيقه، و قيل: لم يكن بكل الثبت في الحديث.
رجال النّجاشي: ١٩٢، رجال الطّوسي: ٤٧٦، الفهرست: ٨٠، ١٨٦، تنقيح المقال ٢: ٧٧.