منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥
و قال الشّيخ في الخلاف: إذا أصاب الثّوب أو الجسد من الماء الّذي يغسل به إناء الولوغ لا يغسل، سواء كان من الغسلة الأولى أو الثّانية [١]. و تردّد في المبسوط في نجاسة الاولى [٢].
لنا: انّه ماء قليل لاقى نجاسة، فينفعل بها و لا يتعدّى إليه الرّخصة الّتي في الاستنجاء، لأنّه استعمال الماء الّذي قام المانع على المنع منه مع عدم قيام الموجب، و ذلك غير سائغ اتّفاقا.
احتجّ الشّيخ بوجهين:
الأوّل: عدم الدّلالة الشّرعيّة على التّنجيس.
الثّاني: الإلزام بعدم تطهير الإناء، فإنّه دائما لا ينفكّ عن أجزاء مائيّة تخلّفت من الغسلة، فلو كانت نجسة لكان الماء الملاقي لها في المرّة الأخرى ينجس، فلا تحصل الطّهارة البتّة [٣].
و الجواب عن الأوّل: بوجود الدّليل الشّرعيّ، و هو قوله عليه السّلام: (إذا بلغ الماء قدر كرّ، لم ينجّسه شيء) [٤] و مع انتفاء الشّرط ينتفي المشروط، و إلّا لم يكن شرطا، و لأنّه وافقنا على انّ الماء القليل ينجس بالملاقاة.
و عن الثّاني: بالفرق بين المرّة الثّالثة و الثّانية، فإنّ الإجماع واقع [٥] على الطّهارة بعد المرّة الثّانية، و بالفرق بين المنفصل و المستخلف بوجود المشقّة و عدمها في أحدهما دون الثّاني
. الثّالث: لو اجتمع الماء الّذي يغسل به النّجاسة كرّا
لم يزل عنه المانع لانفعاله بالنّجاسة أوّلا فيكون المنع ثابتا فيستصحب إلى أن تظهر دلالة شرعيّة على زواله، و على رأي
[١] الخلاف ١: ٤٩ مسألة- ١٣٧.
[٢] المبسوط ١: ١٥، ٣٦.
[٣] الخلاف ١: ٥٠ مسألة- ١٣٧.
[٤] التّهذيب ١: ٤٠ حديث ١٠٨، الاستبصار ١: ٦ حديث ٢، ٣، الوسائل ١: ١١٧ الباب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ٢.
[٥] «ح» «ق»: وقع.