منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
و عند أبي يوسف إنّما يصير مستعملا بأحد أمرين إمّا بنيّة التّقرّب أو بإسقاط الفرض.
و عند محمّد: بنيّة التّقرّب لا غير [١].
و تظهر الفائدة في الجنب المرتمس في البئر لطلب الدّلو، فعلى هذه الرّواية، عن أبي يوسف: الماء بحاله و الرّجل بحاله [٢]. و قد ذكرنا عنه أوّلا انّ الماء نجس و الرّجل جنب [٣]. و روى الكرخيّ عنه قولا ثالثا، و هو انّ الماء نجس و الرّجل طاهر.
و لو انّ الطّاهر انغمس في البئر لطلب الدّلو لم يصر مستعملا اتّفاقا.
قال محمّد: و لو أدخل رأسه أو خفّه في إناء فيه ماء للمسح، لا يجوز [٤] عن المسح و يصير مستعملا، و يخرج رأسه و خفّه من الماء المستعمل، لأنّه قصد التّقرّب.
و قال أبو يوسف: يجوز [٥] المسح و لا يصير الماء مستعملا، لأنّ المسح هو الإصابة دون الإسالة، و التّقرّب و سقوط الفرض إنّما يقع بالإصابة لا بالإسالة، و اتّفقا على انّه لو لم يقصد المسح فإنّه يجوز [٦] عن المسح و لا يصير الماء مستعملا، لأنّ قصد التّقرّب لم يوجد و عند أبي يوسف و إن سقط الفرض عن ذمّته، لكنّه أسقط الفرض بالإصابة لا بالإسالة [٧]
. السّادس: لو اغتسل من الجنابة و بقيت في العضو لمعة لم يصبها الماء
فصرف البلل الّذي على العضو إلى تلك اللّمعة، جاز، أمّا على ما اخترناه نحن فظاهر، و أمّا على قول الحنفيّة فكذلك، لأنّه إنّما يكون مستعملا بانفصاله عن البدن، و في اشتراط استقراره في المكان خلاف عندهم [٨].
و أمّا في الوضوء، فقالوا: لا يجوز صرف البلل الّذي في اليمنى إلى اللّمعة الّتي في اليسرى، لأنّ البدن في الجنابة كالعضو الواحد فافترقا [٩]، و ليس للشّيخ فيه نصّ، و الّذي
[١] بدائع الصّنائع ١: ٦٩، المبسوط للسّرخسي ١: ٥٣، شرح فتح القدير ١: ٧٨.
[٢] المبسوط للسّرخسي ١: ٥٣، الهداية للمرغيناني ١: ٢٠، شرح فتح القدير ١: ٧٩.
[٣] تقدّم في ص ١٢٩.
[٤] في المصدر: يجزئه، و هو الأنسب.
[٥] في المصدر: يجزئه، و هو الأنسب.
[٦] في المصدر: يجزئه، و هو الأنسب.
[٧] انظر جميع ذلك في: بدائع الصّنائع ١: ٧٠.
[٨] بدائع الصّنائع ١: ٦٨، شرح فتح القدير ١: ٧٨، الهداية للمرغيناني ١: ٢٠.
[٩] بدائع الصّنائع ١: ٦٨.