منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
على الشّرع، و ليس في الشّرع دلالة عليه.
و لأنّ القول بالتّنجيس مع القول بطهارة المستعمل في الوضوء ممّا لا يجتمعان إجماعا، و الثّاني ثابت إجماعا، فينتفي الأوّل، و إلّا لزم خرق الإجماع.
و لما رووه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في قوله: (الماء لا يجنب) و في قوله: (الماء ليس عليه جنابة) [١].
و روى أحمد و ابن ماجه [٢] معا انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله اغتسل من الجنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء، فعصر شعره عليها [٣].
و لأنّ الماء طاهر لاقى محلا طاهرا، فلا يخرج عن وصف الطّهارة.
أمّا المقدّمة الثّانية: فلما رواه الجمهور عن أبي هريرة، قال: (لقيني النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أنا جنب فا [نسللت] [٤] منه، فاغتسلت ثمَّ جئت، فقال: (أين كنت يا أبا هريرة؟) فقلت: يا رسول اللّه كنت جنبا فكرهت أن اجالسك فذهبت فاغتسلت ثمَّ جئت، فقال: (سبحان اللّه، المسلم لا ينجس) [٥].
و أمّا الملازمة فظاهرة، و لأنّ المقتضي موجود و المعارض لا يصلح أن يكون معارضا و قد تقدّما.
و لرواية حريز في الصّحيح من قوله: (كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ) [٦].
[١] مرّ الحديثان في ص ١٣٠، ١٣١.
[٢] أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد ابن ماجه الربعيّ القزوينيّ صاحب كتاب السّنن و التّفسير و التّأريخ، سمع من ابن أبي شيبة و يزيد بن عبد اللّه اليمانيّ، و روى عنه خلق، منهم: أبو الطّيّب البغداديّ، و إسحاق بن محمّد القزوينيّ. مات سنة ٢٧٣ ه، و قيل: ٢٨٣ ه.
تذكرة الحفّاظ ٢: ٦٣٦، شذرات الذّهب ٢: ١٦٤، العبر ١: ٣٩٤، طبقات الحفّاظ: ٢٨٢.
[٣] مسند أحمد ١: ٢٤٣، سنن ابن ماجه ١: ٢١٧ حديث ٦٦٣.
[٤] في النّسخ: فانخلست، و ما أثبتناه من البخاري.
[٥] صحيح البخاري ١: ٧٩، صحيح مسلم ١: ٢٨٢ حديث ٣٧١، سنن التّرمذي ١: ٢٠٧ حديث ١٢١، سنن أبي داود ١: ٥٩، حديث ٢٣١، سنن ابن ماجه ١: ١٧٨ حديث ٥٣٤، سنن النّسائي ١: ١٤٥، مسند أحمد ٢: ٢٣٥، سنن البيهقي ١: ١٨٩- بتفاوت لفظيّ في الجميع.
[٦] تقدّمت في ص ١٣١.