منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
الثّاني: انّه إذا لاقى النّجاسة العينيّة، كان حكمه جواز الاستعمال ما دام وصف الماء باقيا، فالأولى انّه إذا رفع به الحدث مع عدم ملاقاة النّجاسة جاز استعماله.
الثّالث: المقتضي موجود و هو الأمر باستعمال الماء المطلق، و المعارض و هو الاستعمال لا يصلح أن يكون معارضا، لأنّه لم يخرجه عن إطلاقه، و إضافته إلى الاستعمال لم يؤثّر تغيّر وصف و لا هيئة فيكون كإضافته إلى المحلّ، و لأنّه طاهر لاقى طاهرا، فلا يخرجه عن تأدية الفرض به ثانيا، كالثّوب إذا تعدّدت الصّلاة فيه.
احتجّ أبو حنيفة و أبو يوسف [١] بأنّ هذا الفعل يسمّى طهارة، و ذلك يستدعي نجاسة المحلّ فشارك الّذي أزيلت به النّجاسة الحقيقيّة، و لمّا كانت النّجاسة مجتهدا فيها، خفّف حكمها كبول ما يؤكل [٢] لحمه.
و الجواب: انّ وقوع لفظ الطّهارة على مزيل الحدث و على مزيل الخبث بالاشتراك اللّفظيّ فلا جامع بينهما، و لا نسلّم أنّ التّسمية تستدعي سابقيّة النّجاسة، و الفرق بين مزيل الحدث و الخبث ملاقاة النّجاسة العينيّة الصّالحة للحوق حكم التّنجيس، فلا يتمّ القياس.
فروع:
الأوّل: الماء المستعمل في المرّة الثّانية، أو في المضمضة و الاستنشاق، أو التّجديد، عندنا طاهر
بالإجماع، و للشّافعيّة وجهان:
أحدهما: ذلك، لأنّه لم يؤدّ به فرضا.
و الثّاني: المنع، لأنّه مستعمل في الطّهارة [٣]. و عن أحمد روايتان [٤].
الثّاني: يجوز إزالة النّجاسة بماء الوضوء عندنا،
و للشّافعيّ وجهان:
أحدهما ذلك، لأنّ للماء فعلين، رفع الحدث و إزالة الخبث، فإذا رفع الحدث بقي
[١] بدائع الصّنائع ١: ٦٨، المبسوط للسّرخسي ١: ٤٦، نيل الأوطار ١: ٢٤، ميزان الكبرى ١: ١٠٠، المغني ١: ٤٨، المجموع ١: ١٥١.
[٢] «خ» «ح» «ق»: ما لا يؤكل، و الصّحيح ما أثبتناه، لأنّهما يقولان بنجاسة بول ما يؤكل لحمه نجاسة خفيفة.
[٣] مغني المحتاج ١: ٢٠، المهذّب للشّيرازي ١: ٨، المجموع ١: ١٥٧، السّراج الوهّاج: ٨.
[٤] المغني ١: ٥٠، الكافي لابن قدامة ١: ٧.