منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
يتوجّه الخطاب إليه، كمن نذر ذبح شاة فماتت.
لأنّا نجيب عن الأوّل: بأنّ قضايا الأعيان حجّة اتّفاقا إلّا من داود، فلا يسمع من أبي حنيفة و السّيّد المرتضى هذا المنع، و هل أكثر الأحكام الشّرعيّة إلّا مستندة إلى حكمه عليه السّلام؟! و عن الثّاني: انّ الحكيم لا يخصّ شيئا بالذّكر مع انتفاء المقتضي للتّخصيص من التّعيين بسؤال أو قرينة حال، إلّا لاختصاصه بالحكم خصوصا مع انّه ذكر جنس الغسل، فلو أراد التّعميم لاقتصر عليه.
و عن الثّالث: بأنّ الأمر قد ثبت انّه للوجوب، على انّا لم نتمسّك بالأمر في إثبات الإيجاب ليحمل على الاستحباب، و إنّما وقع التّمسّك بكونه نصّ على الماء بالذّكر في جهة البيان، فيختصّ بالتّطهير.
و أمّا الحتّ و القرص، فهما واجبان إذا لم يمكن الإزالة إلّا بهما، على انّ خروج الدّليل عن الدّلالة في صورة المعيّن لا يقتضي الخروج العام.
و عن الرّابع، و هو سؤال القول بالموجب الّذي هو أقواها [١]: انّا نقول: انّا لم نستدلّ على الإيجاب ليدّعي الخصم انتفاء الخطاب، و إنّما تمسّكنا به لإثبات تعيين الماء على ما سبق. سلّمنا الإيجاب، لكنّ الضّمير في قوله: (ثمَّ اغسليه) عائد إلى الثّوب بدليل قوله عليه السّلام: (ثمَّ صلّي فيه) لا إلى الحيض.
الثّاني: لا يجوز إزالة النّجاسة الحكميّة و هو الحدث به، فلا يجوز إزالة الحقيقيّة به، بل أولى، لأنّ الحكميّ تقدير الحقيقيّ و هو دونها.
الثّالث: انّه بملاقاة النّجاسة ينجس، فلا يطهر المحلّ.
لا يقال: ينتقض بالماء.
لأنّا نقول: يقتضي الدّليل نجاستهما، خالفناه في الماء للإجماع، فلا يتعدّى إلى غيره، لما فيه من كثرة مخالفة الدّليل.
الرّابع: الشّرع منع من الصّلاة في الثّوب النّجس و استصحاب النّجس في الصّلاة،
[١] «ح» «ق»: أقوى لهما.