منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٦
و قال الحسن البصريّ: لا بأس بالوضوء بالنّبيذ [١].
و قال عكرمة: النّبيذ وضوء لمن لم يجد الماء [٢].
و قال إسحاق: النّبيذ حلوا أحبّ إلى من التّيمّم، و جمعهما أحبّ إليّ [٣].
لنا: وجوه:
أحدها: قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٤] أوجب التّيمّم عند عدم الماء المطلق، و واجد المضاف غير واجد للمطلق، فانتفت الواسطة.
الثّاني: رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن الرّجل يكون معه اللّبن، أ يتوضّأ منه للصّلاة؟ قال: (لا، إنّما هو الماء و الصّعيد) [٥] نفي أن يكون غير الماء المطلق و التّراب مطهّرا.
الثّالث: الوضوء حكم شرعيّ، فيقف تحصيله على الشّرع، و الّذي قطع الشّرع الحصول به، الماء المطلق، فيبقى الباقي غير مجز.
الرّابع: منع الدّخول في الصّلاة لأجل الحدث مستفاد من الشّرع، فيستمرّ ما لم يظهر دلالة شرعيّة على زواله.
الخامس: لو حصل رفع الحدث بالنّبيذ لحصل بماء الباقلّاء المغليّ، و المقدّم كالتّالي باطل.
بيان الشّرطيّة: انّ الارتفاع لو حصل في محلّ النّزاع، كان لرجحان صفة المائيّة الأصليّة على صفة الحلاوة الفرعيّة عملا بالمناسبة، و لو كان كذلك، لزم حصول الارتفاع بماء الباقلّاء ترجيحا للمائيّة الأصليّة على صفة الآدميّة [٦]، إذ القول بالافتراق مع التّساوي في الدّاعي ممتنع اتّفاقا.
[١] صحيح البخاري ١: ٧٠، المغني ١: ٣٨، عمدة القارئ ٣: ١٧٩، إرشاد السّاري ١: ٣٠٩.
[٢] المغني ١: ٣٨، المحلّى ١: ٢٠٢، مجمع الزّوائد ١: ٢١٥.
[٣] المغني ١: ٣٨، تفسير القرطبي ١٣: ٥٢، عمدة القارئ ٣: ١٧٩.
[٤] النّساء: ٤٣.
[٥] التّهذيب ١: ١٨٨ حديث ٥٤٠، الاستبصار ١: ١٥٥ حديث ٥٣٤، الوسائل ١: ١٤٦ الباب ١ من أبواب الماء المضاف حديث ١.
[٦] لعلّ الأنسب: الأداميّة.