منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣
النّاقص، و قد لا يكون، فإنّه لا يستلزم تحريم جلد القاذف مائة، تحريم الثّماني، و حكم الإيجاب حكم الإباحة.
و عن الثّاني: لا نسلّم انّ النّهي نهي تحريم. سلّمنا، لكن لا نسلّم انّه للتّنجيس، و كيف يحكم بذلك من يستدلّ على التّنجيس من أصحابنا و هم قد اتّفقوا على عدم التّنجيس بالتّقارب جدّا؟! و عن الثّالث انّ هذا مفهوم دليل الخطاب، و هو ضعيف، و لو سلّم فلا نسلّم انّ البأس يستلزم التّحريم، و هو الجواب عن الرّابع.
و عن الخامس: انّه ليس دالّا على التّنجيس، بل على ثبوت البأس، و لو سلّم لكن ليس مطلق الاستقرار مقتضيا للتّنجيس، بل الاستقرار الموجب للنّفوذ، و يدلّ عليه قوله:
(فإن استقرّ منه قليل فإنّه لا يثقب الأرض) و نحن نقول بموجبة، فإنّه مع النّفوذ من المستبعد أن لا يغيّر الماء فيحكم بالتّنجيس حينئذ.
و في رواية ابن بابويه، عن أبي بصير، قال: نزلنا في دار فيها بئر و إلى جانبها بالوعة ليس بينهما إلّا نحو من ذراعين، فامتنعوا من الوضوء منها و شقّ ذلك عليهم، فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام، فأخبرناه به، فقال: (توضّأوا منها فإن لتلك البالوعة مجاري تصبّ في واد تصبّ [١] في البحر [٢]).
و هذه الرّواية مناسبة للمذهب و إن كان في طريقها عليّ بن أبي حمزة، فيعمل عليها بموافقة الأصل، و غيرها من الأحاديث [٣].
فرع: لو تغيّر ماؤها تغيّرا يصلح استناده إلى البالوعة، فهو على الطّهارة ما لم يحصل اليقين بالاستناد. و كذا غير البالوعة من النّجاسات.
آخر: لو وقع حيوان غير مأكول اللّحم في البئر، لم ينجّسها مع خروجه حيّا، لأنّ المخرج ينضمّ انضماما شديدا لخوفه، فلا يحصل ملاقاة الماء لموضع النّجاسة، و ما نقلناه عن أبي
[١] في المصدر: ينصبّ.
[٢] الفقيه ١: ١٣ حديث ٢٤، الوسائل ١: ١٤٥ الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٤.
[٣] انظر: الوسائل ١: ١٤٤ الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق.