منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
و قال أبو حنيفة و صاحباه [١]: يحكم بالطّهارة [٢]
. الخامس: لا تنجس جوانب البئر بما يصيبها من المنزوح [٣] للمشقّة المنفيّة
. و هو أحد وجهي الشافعيّة، و الآخر: تنجس [٤]. فيغسل لو أريد تطهيرها، و ليس بجيّد للضرر، و عدم إمكان التّطهير. و عن أحمد روايتان كالوجهين [٥]
. السّادس: لا يجب غسل الدّلو بعد الانتهاء [من النّزح]
، لعدم الدّليل الدّالّ على ذلك، و لأنّه حكم شرعيّ، فكان يجب على الشّرع بيانه، و لأنّه يستحبّ زيادة النّزح في البعض، و لو كان نجسا لتعدّت نجاسته إلى الماء
. السّابع: لا تجب النّيّة في النّزح
، لعدم الدّليل الدّالّ على الوجوب، و لأنّه ليس في نفسه عبادة مطلوبة، بل معنى وجوب النّزح عدم جواز الاستعمال إلّا به، لا انّه مستقرّ في الذّمّة، فجرى مجرى إزالة النّجاسات [٦].
فرع: يجوز أن يتولّى النّزح البالغ و غيره، و المسلم و غيره مع عدم المباشرة، للمقتضي، و هو النّزح السّالم عن معارضة اشتراط النّيّة
. الثّامن: يحكم بالطّهارة عند مفارقة آخر الدّلاء لوجه الماء
، و المتساقط من الدّلو معفوّ عنه للمشقّة، و لأنّ الحكم بالطّهارة معلّق [٧] بالنّزح و قد حصل، و لأنّ البئر معدن الطّاهر، و الدّلو معدن النّجس، فإذا انفصل عن وجه الماء، تميّز النّجس عن الطّاهر، فيطهر، كما لو نحّي عن رأس البئر.
[١] المراد بهما: محمّد و أبو يوسف.
[٢] انظر: بدائع الصّنائع ١: ٧٢، المبسوط للسّرخسي ١: ٩٢، الهداية للمرغيناني ١: ٢٢، شرح فتح القدير ١: ٩٠.
[٣] «ح» «ق»: النّزح.
[٤] مغني المحتاج ١: ٢٣، المجموع ١: ١٤٨.
[٥] المغني ١: ٦٧، الإنصاف ١: ٦٥.
[٦] «ح» «ق»: النّجاسة.
[٧] «ح» «ق»: متعلّق.