منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠
ما كان رواته ثقاة عدولا، و في بعضها، في الحسن، و نريد به: ما كان بعض رواته قد أثنى عليه الأصحاب و إن لم يصرّحوا بلفظ التّوثيق له، و في بعضها في الموثّق، و نعني به: ما كان بعض رواته من غير الإماميّة كالفطحيّة [١]، و الواقفيّة [٢]، و غيرهم، إلّا انّ الأصحاب شهدوا بالتّوثيق له
. المقدّمة التّاسعة:
لمّا رأينا انّ الغالب على النّاس في هذا الزّمان الجهل، و طاعة الشّهوة و الغضب و الرّفض، لإدراك المعاني القدسيّة، و ترك الوصول إلى أنفس المعارج العلويّة، و اقتنائهم لرذائل الأخلاق، و اتّصافهم بالاعتقادات الباطلة على الإطلاق، و التّشنيع على من سمت همّته [٣] عن درجتهم، و طلبت نفسه الصّعود عن منزلتهم، حتّى انّا في مدّة عمرنا هذا، و هو اثنان و ثلاثون سنة لم نشاهد من طلّاب الحقّ إلّا من قلّ، و من القاصدين للصّواب إلّا من جلّ، أحببنا إظهار شيء من فوائد هذا العلم عسى [أن] [٤] يحصل لبعض النّاس مرتبة الاقتداء، و يرغب في الاقتفاء و ذلك من أشرف فوائد وضع هذا الكتاب، لما فيه من السّنّة المقتدى
[١] الفطحيّة: فرقة قالت بانتقال الإمامة من الصّادق (ع) إلى ابنه عبد اللّه الأفطح، و هو أخو إسماعيل من أبيه و امّة، ما عاش بعد أبيه إلّا سبعين يوما، و مات و لم يعقب ولدا ذكرا. و سمّوا بذلك، لأنّ عبد اللّه كان أفطح الرّأس، و قال بعضهم: كان أفطح الرّجلين. و قال بعض الرّواة: انّهم نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح، و مال عند وفاة جعفر إلى هذه الفرقة. الملل و النحل ١: ١٤٨، المقالات و الفرق: ٨٧.
[٢] الواقفيّة: من توقّف على موسى بن جعفر (ع) و قال: انّه لم يمت و سيخرج بعد الغيبة، و ربّما يطلق الواقفيّ على من وقف على غير الكاظم (ع) كمن وقف على أمير المؤمنين أو الصّادق أو الحسن العسكري (ع). الملل و النّحل ١: ١٥٠، المقالات و الفرق: ٢٣٧.
[٣] في «ق» «ح»: سمته.
[٤] أضفناه لاستقامة المعنى.