روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٥ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
الْوُضُوءُ بِهِ وَ النَّبِيذُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ وَ أُحِلَّ شُرْبُهُ هُوَ الَّذِي يُنْبَذُ بِالْغَدَاةِ وَ يُشْرَبُ بِالْعَشِيِّ أَوْ يُنْبَذُ بِالْعَشِيِّ وَ يُشْرَبُ بِالْغَدَاةِ.
______________________________
و الخبر الثاني رواه الكليني بإسناده، عن الكليني النسابة قال سألت أبا عبد الله
عليهم السلام عن النبيذ فقال: حلال قلت إنا ننبذه فنطرح فيه العكر[١] و ما سوى
ذلك فقال: عليه السلام شه شه[٢] تلك الخمرة
المنتنة قال قلت جعلت فداك فأي نبيذ تعنى فقال: إن أهل المدينة شكوا إلى النبي صلى
الله عليه و آله تغير الماء و فساد طبائعهم فأمرهم عليه السلام أن ينبذوا، فكان
الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيلقيه في الشن[٣] فمنه شربه،
و منه طهوره فقلت و كم كان عدد التمرات التي يلقى قال: ما يحمل الكف قلت واحدة أو
اثنتين فقال عليه السلام ربما كانت واحدة و ربما كانت اثنتين فقلت و كم كان يسع
الشن ماء؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثلاثين إلى ما فوق ذلك. قال فقلت بأي
أرطال؟ فقال: أرطال بمكيال العراق[٤].
(أما الخبر الأول) فالجزء الأول منه موافق لخبر حريز في الدلالة على الحصر، و أما حكاية عبد الله عن حريز فيمكن أن يكون حكاية لخبر العامة، فإنهم ينقلون هذا الخبر و لم يفت عبد الله و لا حريز بجواز الوضوء، و إنما يسمى هذا النوع من الكلام عند أصحاب الحديث تخليطا و لا يجوز إلا مع القرينة، و القرينة هنا ظاهرة من أسلوب الكلام، مع أن الظاهر من الخبر هذا النوع من النبيذ للحصر المستفاد من أوله (و أما الثاني) فإنه و إن كان في الطريق ضعف لكنه معتضد بأخبار كثيرة، (و قوله واحدة أو اثنتين) المراد بها الكف و قوله (ما بين الأربعين إلى الثلاثين) ففي التهذيب و الاستبصار إلى الثمانين و هو الأظهر و الغرض من تحقيق قدر المنبوذ و المنبوذ فيه أنه بمقدار يتغير و يصير مضافا أولا، و يفهم من الجواب أنه لا يصير مضافا بل يتغير طعم الملوحة به و قوله
[١] العكر دردي الزيت و غيره- ص.