روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٩٣ - بَابُ النَّوَادِرِ
٥٩٣ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ الْأَرْوَاحَ فِي صِفَةِ الْأَجْسَادِ فِي شَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ تَتَسَاءَلُ وَ تَتَعَارَفُ فَإِذَا قَدِمَتِ الرُّوحُ عَلَى الْأَرْوَاحِ تَقُولُ دَعُوهَا فَقَدْ أَفْلَتَتْ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ يَسْأَلُونَهَا مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَإِنْ قَالَتْ لَهُمْ تَرَكْتُهُ حَيّاً ارْتَجَوْهُ وَ إِنْ قَالَتْ لَهُمْ قَدْ هَلَكَ قَالُوا هَوَى هَوَى.
٥٩٤ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ يُوسُفَ ع مِنْ مِصْرَ- وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ فَأَبْطَأَ طُلُوعُ الْقَمَرِ عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَمَّنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَقِيلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ عِلْمَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِعَجُوزٍ مُقْعَدَةٍ عَمْيَاءَ فَقَالَ تَعْرِفِينَ قَبْرَ يُوسُفَ ع- قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرِينِي بِمَوْضِعِهِ قَالَتْ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي خِصَالًا تُطْلِقَ رِجْلَيَّ وَ تُعِيدَ إِلَيَّ بَصَرِي وَ تَرُدَّ إِلَيَّ شَبَابِي وَ تَجْعَلَنِي مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا تُعْطِي عَلَيَّ فَأَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ ع- فَاسْتَخْرَجَهُ
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام إلخ» الظاهر كما أن نقل العظام من مصر كان وقت خروجه
عليه السلام مع بني إسرائيل خفية و خيفة من فرعون و قومه و كان النقل لوصية يوسف
عليه السلام به أو لوحي الله تعالى إليه و أوحى إليه أن لا يخرج حتى يخرج معه عظام
يوسف و وعده أن يخرج حين يطلع القمر فأبطأ القمر عن وقته و عرفوا أن سبب إبطائه عدم
إخراج يوسف عليه السلام كما رواه في العلل في الموثق كالصحيح، عن أبي الحسن عليه
السلام أنه قال احتبس القمر عن بني إسرائيل فأوحى الله إلى موسى أن أخرج عظام يوسف
من مصر و وعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه الخبر[١] «فسأل موسى عليه
السلام عمن يعلم قبر يوسف إلخ» و الظاهر أن الغرض من نقل هذا الخبر جواز نقل
الميت إلى المشاهد المشرفة بل استحبابه كما ذهب إليه الأصحاب و عليه عملهم من زمان
الأئمة عليهم السلام إلى زماننا هذا و قول الصدوق (و ما ذكر الله عز و جل إلخ)
الظاهر أن لفظة (ما) موصولة و وصل إليه خبر بأنه غير يوسف ابن يعقوب، لكن الظاهر
أنه يوسف بن يعقوب و يحمل على أن ما نافية.
[١] علل الشرائع- باب العلة التي من اجلها يحمل أهل الكتاب موتاهم الى الشام.